تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
مصالحة بين الخصمين عند العرف ، وقد وقع التعبّد به [ 1 ] في بعض [ 2 ] النصوص أيضا . فظهر ممّا ذكرنا [ 3 ] أنّ الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من تأويل كليهما ، لا أولويّة له أصلا [ 4 ] على طرح أحدهما ، والأخذ بالآخر ، بل الأمر بالعكس [ 5 ] ، وأمّا الجمع [ 6 ] بين البيّنات في حقوق النّاس فهو وإن كان
شرح
كلّ من البيّنتين . [ 1 ] أي بالجمع المذكور ، وهو التبعيض فيما قامت عليه البيّنتان . [ 2 ] وهو رواية السكوني الآتي ذكرها في المتن . [ 3 ] من أنّ الجمع الدلالي بين الخبرين بمعنى تأويل ظاهري الخبرين يستلزم المخالفة القطعيّة في الأحكام . [ 4 ] أي الجمع الدلالي بين المتعارضين ، لا أولويّة له على طرح أحد المتعارضين ، والأخذ بالمتعارض الآخر ، أي لا أولويّة للجمع الدلالي من جهة ملاحظة أدلّة الصدور على أدلّة الظهور ، ولا من جهة الدليل الخارجي الدالّ على تقديم جهة الصدور على جهة الظهور . [ 5 ] أي يكون طرح أحد المتعارضين والأخذ بالآخر أولى من الجمع الدلالي بينهما ، ولعلّ وجه أولويّته أنّ تأويل الظاهرين يلزم منه المخالفة القطعيّة ؛ إذ هو يعلم بعد تأويل الظاهرين أنّ بعض مدلول ما صدر من الشارع لم يعمل به ، وقد عمل ببعض ما لم يصدر من الشارع قطعا ، بخلاف ما لو طرح أحدهما ، وأخذ بالآخر فلا يلزم منه إلّا المخالفة الاحتماليّة ولا ضير فيها ؛ إذ لو كانت هي غير جائزة للزم منه عدم جريان الأصل في الشبهات البدويّة . [ 6 ] لمّا بيّن أنّ الجمع الدلالي ليس بأولى من الطرح ، بل الطرح أولى من الجمع ، قال : « إنّ الجمع في البيّنات أيضا وإن كان لا أولويّة له أصلا على الطرح