في ترتيب الآثار على تصديق العادل إذا كان كلّ من الدليلين عامّا ذا أفراد فيؤخذ بقول في بعضها ، وبقول الآخر في بعضها ، فيكرم بعض العلماء ، ويهين بعضهم فيما إذا ورد « أكرم العلماء » ، وورد أيضا : « أهن العلماء » ، سواء كانا [ 1 ] نصّين بحيث لا يمكن التجوّز في أحدهما أو ظاهرين [ 2 ] ، فيمكن الجمع بينهما على وجه التجوّز [ 3 ] ، وعلى طريق التبعيض [ 4 ] .
إلّا [ 5 ] أنّ المخالفة القطعيّة في الأحكام الشرعيّة لا ترتكب في واقعة
شرح
العلماء » ، وورد في خبر آخر « أهن العلماء » ، فيؤخذ بأحد الخبرين في وجوب إكرام بعض العلماء ، وبالخبر الآخر في وجوب إهانة بعض العلماء .
[ 1 ] أي سواء كان الدليلان نصّين ، بحيث لا يمكن التأويل في أحدهما ، وارتكاب المجاز فيه بتقييده ، أو بتخصيصه كقوله : « وجب إلزاما إكرام العلماء » ، وقوله : « وجب إلزاما إهانة العلماء » ، فإنّ الخبرين المذكورين لا يمكن الجمع الدلالي بينهما لعدم إمكان تأويلهما إلّا أنّه يمكن الجمع العملي بينهما في ترتيب الأثر المتقدّم على الخبرين ، بأن يكرم بعضهم ويهين بعضهم الآخر .
[ 2 ] كالمثالين المذكورين في المتن .
[ 3 ] أي يمكن الجمع الدلالي بين الظاهرين بارتكاب المجاز في أحدهما كتقييد المطلق وتخصيص العامّ .
[ 4 ] أي يمكن الجمع العملي بينهما على طريق التبعيض في الآثار بأن يصدق كلّ من الراويين في بعض الآثار .
[ 5 ] هذا استثناء ممّا ذكره « قد يتصوّر التبعيض . . . » ، أي قد يتصوّر الجمع العملي في مقام ترتيب الأثر العملي بأن يكرم بعض العلماء ، ويهين بعضهم ، إلّا أنّ الجمع المذكور مستلزم للمخالفة العمليّة القطعيّة في الأحكام الشرعيّة ، وهي لا تجوز في واقعة واحدة ، وإنّما قيّده بواقعة واحدة لإخراج الأمور التدريجيّة