تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولأجل ما ذكرنا [ 1 ] وقع من جماعة من أجلّاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين ، مع ما هو مركوز في ذهن كلّ واحد من أنّ كلّ دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن ، فلو لم يفهموا عدم الإمكان في المتعارضين لم يبق وجه للتحيّر الموجب للسؤال ، مع أنّه لم يقع الجواب في
شرح
[ 1 ] من حكم العرف والعقلاء وأهل اللسان بعدم إمكان الجمع بين المتعارضين ، ومن هنا استدلّ المصنّف على ترجيح الطرح على الجمع بأمور : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « وقع من جماعة . . . » . وملخّصه : أنّ الرواة سألوا عن حكم المتعارضين مع أنّ وجوب العمل بكلّ دليل شرعي مهما أمكن مركوز في ذهن كلّ واحد منهم ، وهم مع التفاتهم إلى وجوب العمل بالدليل الشرعي مهما أمكن العمل به ، سألوا عن حكم المتعارضين فسؤالهم هذا دليل على أنّهم يرون عدم إمكان العمل بالدليل الشرعي في المتعارضين ، ولو جاز الجمع بين المتعارضين فيما أمكن الجمع بينهما عقلا فهم لا يحتاجون إلى السؤال ، وأيضا لزم لغويّة الأخبار العلاجيّة ؛ لعدم وجود مورد لا يمكن الجمع بين المتعارضين عقلا ، أو حملهما على مورد نادر . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّه . . . » . وملخّصه : أنّ الأجوبة التي وردت في الأخبار المذكورة ليست إلّا الأمر بالطرح تعيينا عند وجود مرجّح لأحد المتعارضين وتخييرا عند عدم وجود مرجّح له ، ولم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجيّة بوجوب الجمع بينهما . الثالث : ما أشار إليه بقوله : « مضافا إلى مخالفتها للإجماع . . . » ، وسيأتي توضيحه .