تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
طرحنا سند أحد الخبرين [ 1 ] أمكننا العمل بظاهر الآخر ، ولا مرجّح لعكس ذلك [ 2 ] . بل الظاهر هو الطرح [ 3 ] ؛ لأنّ [ 4 ]
شرح
[ 1 ] أي إذا طرحنا سند أحد الخبرين المتعارضين بعد عدم إمكان الأخذ بهما أمكننا العمل بظاهر الخبر الآخر ؛ لعدم المعارض له بعد طرح معارضه سندا . [ 2 ] أي لعكس طرح السند والأخذ بالظهور ، بمعنى أنّه بعد عدم إمكان الأخذ بكلا المتعارضين يدور الأمر بين طرح السند وبين طرح الظهور ، ولا ترجيح لطرح الظهور والأخذ بالسند ، كما أنّه لا ترجيح لطرح السند والأخذ بالظهور ؛ لأنّ مفروض الكلام في صورة التساوي بين الخبرين سندا ودلالة ، وأمّا وجه أضعفيّة هذا التوهّم من التوهّم السابق هو أنّه لو كان النصّ الظنّي السند مقدّما على الظاهر مع أنّ الأمر فيه يدور بين طرح الظهور الظنّي وبين السند الظنّي . غاية الأمر يكون الثاني حاكما على الأوّل ، لكان الإجماع القطعي مقدّما على الظهور بالأولويّة ؛ إذ لا يدور الأمر هنا بين طرح الظهور وطرح السند ؛ لأنّ سند الإجماع قطعي ، فلا يحتمل طرحه ، فبعد ثبوت الإجماع القطعي على خلاف الظهور يتعيّن التصرّف في الظاهر . [ 3 ] من هنا شرع في بيان أنّ قاعدة « الجمع مهما أمكن أولى من الترك » ممنوعة ، بل الأمر بالعكس ، فإنّ الطرح أولى من الجمع ، أي يتعيّن الطرح ؛ وذلك لعدم إمكان الجمع بين الخبرين المتعارضين . [ 4 ] أي إنّما قلنا بوجوب الطرح لأنّ الجمع غير ممكن في المتعارضين ؛ إذ المراد من إمكان الجمع بينهما ليس الإمكان العقلي كي يمكن الجمع بينهما ولو بتوجيه بعيد عن ظاهري الخبرين المتعارضين ، بل المراد من الإمكان هو الإمكان العرفي بأن يمكن الجمع بين المتعارضين عرفا ، كما إذا كان أحد الخبرين عامّا والخبر الآخر خاصّا . وأمّا لو كانت النسبة بين الخبرين التباين