اعتبار سنده [ 1 ] بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله ، لكن لا دوران [ 2 ] هناك بين طرح السند والعمل بالظاهر وبين العكس ؛ إذ [ 3 ] لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره [ 4 ] ، بخلاف ما نحن فيه [ 5 ] ، فإنّا إذا
شرح
[ 1 ] أي يحكم بمقتضى أدلّة حجّية سند الخبر أنّ المراد منه خلاف ظاهر مدلوله .
[ 2 ] أي فيما إذا كان ظاهر الخبر مخالفا للإجماع .
وهذا جواب من المصنّف وملخّصه : أنّه لا يقاس تعارض الخبرين الظنّيّين سندا ودلالة على تعارض الخبر مع الإجماع ، وذلك للفرق الواضح بينهما ، وهو أنّ في مورد كون ظاهر الخبر مخالفا للإجماع لا يدور الأمر بين طرح سند الخبر وبين طرح ظهوره ؛ إذ لو طرحنا سند الخبر لا يبقى معه مورد للعمل بظاهره ؛ لأنّه يتبعه في الطرح ، وسند الإجماع قطعيّ لا يحتمل طرحه ، فمقتضى الأخذ بسند الخبر التصرّف في ظهوره المخالف للإجماع ، وهذا بخلاف تعارض الخبرين ، فإنّ وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتّفق على وجوب الأخذ به ترجيحا أو تخييرا مزاحم لوجوب التعبّد بسند الآخر ، فلا يمكن الجمع بينهما بأن يؤخذ بظهور الخبر المتّفق عليه ، وبصدور الآخر ، بل يدور الأمر بين تأويل ما اتّفق عليه وبين طرح ما لم يتّفق عليه ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر .
[ 3 ] تعليل لما ذكره من عدم دوران الأمر بين الأخذ بالظهور وبين طرح السند في مورد يكون ظاهر الخبر مخالفا للإجماع .
[ 4 ] أي بظاهر الخبر ؛ لما عرفت من أنّ الظهور تابع للصدور ، فما دام الكلام لم يثبت صدوره من المتكلّم لا ينعقد له ظهور كاشف عن مراده .
[ 5 ] الذي هو عبارة عن الخبرين المتعارضين .