تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
المرجع والمحكم [ 1 ] في الإمكان الذي قيّد به [ 2 ] وجوب العمل بالخبرين هو [ 3 ] العرف ، ولا شكّ في حكم العرف وأهل اللسان [ 4 ] بعدم إمكان العمل بقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم العلماء » . نعم [ 5 ] ، لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا أمر الآمر بالعمل بهما على [ 6 ] إرادة ما يعمّ العمل ، بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة والعرف .
شرح
كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم العلماء » ، فلا يمكن الجمع بينهما عرفا ، فالمتعيّن هو الطرح . [ 1 ] عطف تفسيري لقوله : « المرجع » ، والمحكّم بمعنى الحكم المنصف . [ 2 ] أي قيّد وجوب العمل بالخبرين بالإمكان . [ 3 ] خبر لقوله : « لأنّ المرجع . . . » . [ 4 ] الجار متعلّق بقوله : « حكم العرف . . . » . [ 5 ] هذا استدراك عمّا ذكره من قوله : « بل الظاهر هو الطرح » . وملخّصه : أنّ ما ذكرنا من الطرح إنّما يكون فيما إذا كان الخبران ظنّيّين سندا ودلالة ، وأمّا لو فرض كون أهل اللسان عالمين بصدور كلا المتعارضين من الآمر - مثلا - فيكون العلم بصدورهما قرينة على أنّ الدليل الدالّ على وجوب العمل بهما يدلّ على إرادة العمل بخلاف الظاهر ؛ إذ لا معنى للقطع بصدور الخبرين إلّا جعله قرينة على إرادة خلاف الظاهر منهما عند التعارض . [ 6 ] الجار متعلّق بقوله : « حملوا . . . » أي حملوا أمر الآمر بوجوب العمل بالخبرين المتعارضين على أنّ الآمر أراد من العمل بهما خلاف ما هما ظاهران فيه بحسب اللغة والعرف ، فإنّ قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم العلماء » لو كانا مقطوعي الصدور فيكون القطع بصدورهما قرينة على أنّ المولى أراد منهما خلاف ظاهرهما ، وهو جواز إكرامهم ، ولكن عن كراهة .