شرح
المراد منه ، ولو بتوسيط شارحه ، وهذا بخلاف باب التخصيص ، فإنّ الدليل المنفصل بعد ما لا يكون بلسانه ناظرا إلى شرح المراد من الظاهر ، ولا موجبا لقلب ظهوره ، فلا محالة يكون العامّ باقيا على ظهوره ، فإذا فرض انتهاء الأمر في مورد إلى طرح ظهوره رأسا ، يلزم خروج سنده أيضا عن الاعتبار ؛ لعدم ترتّب أثر على التعبّد بسنده ، فيكون كالمجمل المعلوم عدم التعبّد بسنده .
وفيه : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ؛ إذ المخصّص المتّصل ممّا يوجب قلب ظهور العامّ ويبيّن المراد منه ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ كون الخاصّ مستلزما لطرح ظهور العامّ رأسا مجرّد فرض ، ولا واقع له كي يفرّق به بين القاعدتين .
السابع : أنّ إجمال الحاكم يسري إلى المحكوم ولو مع انفصاله ، بخلاف الخاصّ ، فإنّ إجماله لا يسري إلى العامّ فيما إذا كان الخاصّ المنفصل مجملا مردّدا مفهوما بين الأقلّ والأكثر .
وفيه : أنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم بمقدار دلالته ، لا بما هو مراد منه واقعا .
وإن شئت فقل : إنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم بمقدار ما فيه الإرادة والدلالة ، لا بما هو المراد من لفظه واقعا ، فعليه لا يكون إجماله موجبا لإجمال الدليل المحكوم ، فكان المتّبع عند إجمال الحاكم هو الدليل المحكوم .
الثامن : ما ذكره بعض المحقّقين قدّس سرّه من أنّ الحكومة عبارة عن القرينة الشخصيّة لأحد الدليلين على الآخر ، وهذا بخلاف التخصيص ، فإنّ القرينة فيه قرينة نوعيّة عرفيّة ، وليس بإعداد شخصي من المتكلّم نفسه .
وفيه : أنّه ادّعاء محض ، ولم يقم دليل عليه ، وليس في لفظ الحكومة والتخصيص إشعار بالفرق المذكور ، والعرف لا يرى فرقا بينهما من هذه الجهة ،