شرح
والقرينة الحاليّة كاشفة شخصيّة ، مع أنّها تصلح أن تكون مخصّصة للعامّ .
التاسع : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » ، والمحقّق الآشتياني « 2 » من أنّ الحكومة لا تجري في الأدلّة اللبّيّة ؛ إذ هي من شؤون الدلالة اللفظيّة ، بخلاف الخاصّ ، فإنّه قد يكون لبّيّا ، وإن كان العامّ لا بدّ أن يكون لفظيّا .
وفيه : أوّلا : أنّ ما ذكراه لا يدلّ على الفرق بين حقيقة التخصيص والحكومة في الأدلّة اللفظيّة ، فبقى سؤال الفرق بحاله . وثانيا : أنّ لفظ الحكومة لم يرد في آية ولا رواية ، ولم يذكر في لغة ، بل هو اصطلاح خاصّ ، فالحكومة بمعنى رفع الموضوع أمر متصوّر في الأدلّة اللبّيّة أيضا ، فلا محذور في الالتزام به فيها .
وبعبارة أخرى : ليس المراد من الحكومة الجارية في اللبّيّات بمعناها الشرح والتفسير كي يقال : إنّ موضوع الأدلّة اللبّيّة لا بدّ أن يكون محرزا كمّية وكيفيّة بالجزم بحيث لا يناله يد التصرّف والتفسير ، بل المراد منها بمعناها رفع الموضوع فهي تجري فيها أيضا .
العاشر : ما ذهب إليه الأستاذ الأعظم « 3 » بأنّ الخاصّ ليس حاكما على نفس العامّ ، بل حاكم على دليل حجّية العامّ ، بخلاف الحاكم ، فإنّه حاكم على نفس الدليل المحكوم .
أقول : وهو لا بأس به ، إلّا أنّك ستعرف أنّ الخاصّ وارد على دليل حجّية العامّ في بعض الفروض ، فتلخّص ممّا ذكرناه أنّ الفرق بين الحكومة والتخصيص يعلم في الجملة من الوجوه المذكورة لا بالجملة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : .
( 2 ) بحر الفوائد : .
( 3 ) مصباح الأصول : 352 .