بملاحظة الأمثلة المذكورة ، فالثمرة بين التخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين [ 1 ] ، حيث لا يقدّم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه ؛ لأنّ صرفه [ 2 ] عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة أخرى ، وهي مدفوعة بالأصل [ 3 ] .
وأمّا الحكم بالتخصيص فيتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ [ 4 ] ، وإلّا [ 5 ]
شرح
فهو قوله : « إذا شككت فابن على الأكثر » ، فليس بنفسه شارحا للمراد من الدليل الحاكم ، ولا يصلح لصرف ظاهره بنفسه ، وإنّما يحتاج في ذلك إلى قرينة أخرى خارجيّة أو داخليّة .
[ 1 ] توضيحه : إذا ورد عامّ كقوله : « أكرم العلماء » ، ثمّ ورد دليل آخر يدلّ على عدم وجوب إكرام الفسّاق ، وهذا الدليل قد يفرض بلسان التخصيص بأن يقول : « لا تكرم الفسّاق » ، وقد يفرض بلسان الحكومة بأن يقول : « الفاسق ليس بعالم » هل تترتّب الثمرة على الفرضين المذكورين أم لا ؟
قال الشيخ قدّس سرّه : إنّ الثمرة بين التخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين ، فإنّ ظهور الحاكم يقدّم على ظهور الدليل المحكوم ، ولا عكس ، وإن كان ظهور الحاكم أضعف من ظهور الدليل المحكوم .
[ 2 ] أي السرّ في تقديم ظهور الدليل الحاكم على الدليل المحكوم هو أنّ الدليل الحاكم لا يصرف عن ظاهره بسبب وجود الدليل المحكوم على خلافه ، ويحتاج ذلك إلى قرينة أخرى .
[ 3 ] أي القرينة مدفوعة بالأصل في صورة الشكّ في وجودها .
[ 4 ] أي الحكم بتقديم الخاصّ على العامّ ، يتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ على ظهور العامّ بأن كان الخاصّ أظهر من العامّ .
[ 5 ] أي إن لم يكن ترجيح لظهور الخاصّ على العامّ ، بل كان العام أظهر من الخاصّ أمكن رفع اليد عن ظهور الخاصّ .