فدار الأمر بين طرحه [ 1 ] وطرح العموم ، ويصلح كلّ منهما [ 2 ] لرفع اليد بمضمونه [ 3 ] على تقدير مطابقته للواقع
شرح
الوجوب أو التخصيص في العامّ ، فلا مرجّح لأحد الاحتمالين على الآخر إلّا بقرينة داخليّة ، كما إذا كان أحدهما أظهر من الآخر ، أو خارجيّة بأن كان أحدهما موافقا للكتاب .
[ 1 ] أي طرح الخاصّ .
[ 2 ] أي يصلح كلّ واحد من العامّ والخاصّ أن يكون بمضمونه على تقدير مطابقة مضمونه للواقع سببا لرفع اليد عن الآخر ، فلو كان مضمون الخاصّ مطابقا للواقع فهو يقدّم على مضمون العامّ ، ولو كان مضمون العامّ مطابقا للواقع فهو يقدّم على الخاصّ .
إن قلت : إنّ الدليل بظاهره يوجب رفع اليد عن ظهور الدليل الآخر ، سواء كان مطابقا للواقع أم لا ؟ والمعيار ظهور الدليل لا مطابقته للواقع ، فلو كان المعيار بمطابقة مضمونه للواقع لا يمكن الحكم بتقديم أي دليل على الآخر ؛ إذ لا يعلم مطابقة مضمون دليل للواقع إلّا علّام الغيوب .
قلت : إنّه بعد فرض عدم إمكان الأخذ بمدلولي العامّ والخاصّ معا ، وعدم كون كليهما مطابقا للواقع ، واحتمال مطابقة كلّ واحد منهما له ، فكلّ منهما يصلح أن يؤخذ به ويطرح الآخر ، وصلاحية كلّ من المدلولين لرفع اليد عن الآخر متوقّفة على مطابقته للواقع ، وفي كلّ مورد لا يعلم به لا يحكم بتقديم أحدهما على الآخر ، كما إذا كان كلّ من الدليلين ظاهرا في بيان المراد الواقعي ، وأمّا إذا كان أحد الدليلين أظهر دلالة من الآخر فبقانون تطابق الإثبات مع الثبوت يحكم بكون مدلول الأظهر مطابقا للواقع ، وهو الذي يبيّن المراد الجدّي للمولى ، وهذا الأمر يبنى عليه ما لم ينكشف الخلاف .