تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
يرجع إلى التناقض باعتبار الدلالة الالتزاميّة للمتعارضين ، فإنّ الدليل الدالّ على وجوب صلاة الجمعة بالمطابقة يدلّ بالالتزام على عدم حرمتها ، وكذا الدليل الدالّ على حرمتها يدلّ بالالتزام على عدم وجوبها . والحقّ أن يقال : إنّ التعارض إن عرّفناه بتنافي مدلولي الدليلين فلا حاجة إلى إضافة قيد التضادّ ؛ لأنّ الدليلين الدالّين بالمطابقة على المتضادّين دالّان بالالتزام على المتناقضين أيضا . إلّا أن يقال : إنّ المراد من المدلول يختصّ بالمدلول المطابقي فقط ، ولا يعمّ المدلول الالتزامي لكنّه لا وجه له . وإنّ عرّفناه بتنافي الدليلين في مقام الإثبات والدلالة ، فلا بدّ من إلغاء قيد التناقض ؛ لأنّ التنافي بين الدليلين في مرحلة الإثبات والحجّية دائما يكون على وجه التضادّ حتّى فيما كانا بحسب المدلول من المتناقضين ؛ لكون التنافي بين الوجوديين ، فإنّ الدلالة والحجّية أمران وجوديان : فالتنافي بين الدلالتين أو الحجّتين لا يكون إلّا على وجه التضادّ . ثمّ إنّه قد أورد على تعريف شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث عرّف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين باستلزامه دخول باب التزاحم أيضا في موضوع تعارض الدليلين ، كموارد الأمر بالضدّين ، وموارد اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع . بتقريب أنّ تعريف المشهور التعارض بتنافي مدلولي الدليلين يشمل باب التزاحم أيضا ، حيث إنّه بعد امتناع ثبوت حكمين فعليّين يقع التنافي بحكم العقل بين المدلولين من حيث اقتضاء كلّ منهما ثبوت الحكم الفعلي تعيينا في مورده . إذن فيندرج باب التزاحم في تعريف التعارض .