وكيف [ 1 ] كان فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع ، وإلّا [ 2 ] لم يمتنع
شرح
الوصول إليهما . وأمّا التعارض فهو تنافي مدلولين في مقام الجعل ، والتشريع حتّى في مرحلة الملاك والمقتضي بحيث يعلم بعدم ثبوت الملاك في أحدهما ، لا مجرّد التنافي فيهما في مقام الحكم الفعلي ، وتحقيق المقام أكثر من هذا ، وإثبات المسلك المنصور في معنى التزاحم ، وذكر مرجّحاته موكول إلى محلّه .
[ 1 ] أي سواء قلنا بأنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض ، أو التضادّ ، فلا يتحقّق التنافي بين الحكمين إلّا بعد اتّحاد الموضوع ، ومراده من الموضوع متعلّق الحكمين بأن قام دليل على وجوب صلاة الجمعة ، ودليل آخر على حرمتها ؛ إذ مع تعدّده لا يتحقّق التنافي لأنّ مورد النفي يغاير مورد الإثبات .
[ 2 ] أي وإن لم يكن الموضوع للدليلين الدالّين على الحكمين متّحدا - بأن قام دليل على وجوب صلاة الجمعة ودليل آخر على حرمة الغيبة - لا يتحقّق اجتماع الحكمين في مورد واحد كي يحصل التنافي بين مدلولي الدليلين ، ومن ذلك ظهر أنّ التعبير بقوله : « لم يمتنع اجتماعهما » مسامحة ؛ إذ ظاهره مع تعدّد الموضوع لم يمتنع اجتماع مدلولي الدليلين في موضوع ، وهو كما ترى ، والمراد ما بيّناه .
أقول : إنّ اعتبار وحدة الموضوع في المتضادّين باعتبار رجوعهما إلى المتناقضين المعبّر فيه بالوحدات الثمانية أم باعتبار نفسهما ؟ خلاف ، ذهب المحقّق الآشتياني إلى الأوّل ، والمحقّق الأصبهاني إلى الثاني ، حيث قال :
وقع التصريح من أهل فنّه باعتبار وحدة الموضوع أو المحلّ في المتضادّين ، وتحقيق ذلك موكول إلى أهله ومحلّه .