شرح
فلا يبقى موضوع للتعارض بينهما . هذا كلّه في الحكومة .
وأمّا التخصيص ، فالوجه في خروجه عن مورد التعارض هو ما ذكره سيّدنا الأستاذ « 1 » من أنّ حجّية العام تتوقّف على أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : صدوره عن المعصوم عليه السّلام .
الأمر الثاني : إثبات أنّ ظاهره مراد المتكلّم .
الثالث : إثبات أنّه مراد للمتكلّم جدّا ، والدليل على الصدور أدلّة حجّية خبر الواحد ، والدليل على حجّية الظهور وكونه مرادا جدّيا للمتكلّم هو بناء العقلاء .
ومن الواضح أنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر إنّما هو في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي ، أو المراد الجدّي ، فإنّهم يبنون على أصالة الحقيقة عند الشكّ في المراد الاستعمالي ، وعلى أصالة الجدّ عند الشكّ في الإرادة الجدّية إذا لم يقم قرينة على الخلاف ؛ إذ البناء المذكور من العقلاء إنّما هو ثابت في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي أو الجدّي ، ومع قيام قرينة معيّنة للمراد الاستعمالي أو الجدّي يرتفع موضوع حجّية العامّ ، وهو الشكّ ، فلا يبقى موضوع لجريان أصالة الحقيقة أو أصالة الجدّ ، والدليل الخاصّ وإن كان مخصّصا للدليل العام لكنّه حاكم بالنسبة إلى دليل حجّية العامّ ؛ لأنّه يرفع الشكّ في المراد من العام ، ومع وضوح المراد من العام بأنّه لا يكون مخالفا لما يراد من الخاصّ ، فلا يبقى موضوع للتعارض ؛ إذ المراد من كلا المدلولين أمر واحد فلا يعارض الشيء نفسه .
إن قلت : إنّ التنافي ثابت بين المدلولين حتّى لو كان الخاصّ مبيّنا
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 180 .