شرح
فلا تنافي فيه بين الجعلين أصلا ، بل لا مانع من جعل كلا الحكمين ، وإنّما التمانع حصل من باب الاتّفاق في مورد في مقام الامتثال بعد الفراغ عن إمكان امتثالهما في موارد أخرى .
وبعبارة واضحة : أنّ الحكم له مرتبتان : فعليّة من قبل المولى ، وفعليّة من قبل العبد ، فالفعليّة من قبل المولى تتحقّق بإنشائه الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة أعمّ من أن يكون الموضوع موجودا في الخارج أم لا .
والفعليّة من قبل العبد تتحقّق بتحقّق الموضوع في الخارج ، إذا كان المكلّف موجودا واجتمع جميع شرائط التكليف ، فحينئذ تتحقّق الفعليّة من قبل العبد أيضا .
فالتعارض إنّما هو بلحاظ الفعليّة الأولى ، أي يكون مركزه الفعليّة الأوّليّة ، فإنّه لو قال المولى : « أكرم العالم » ، ثمّ قال : « ولا تكرم الفاسق » يتحقّق التعارض في مادة الاجتماع ، سواء تحقّقت الفعليّة الثانوية أم لا ، أي وجد العالم في الخارج أم لا .
وأمّا التزاحم فمركزه الفعليّة الثانويّة ، فإنّه لو أمر المولى مكلّفا بإنقاذ الغريق ، وإتيان صلاة فلا تزاحم بين الخطابين في مقام الجعل والتشريع ، وإنّما نشأ التزاحم من عجز المكلّف عن الإتيان بكلا الأمرين ولو كان المكلّف قادرا على الإتيان بكليهما لوجب الإتيان بهما بلا وقوع التزاحم بينهما أصلا .
هذا على ما اختاره من معنى التزاحم ، وأمّا على ما اختاره المحقّق العراقي « 1 » ، فالفرق بينه وبين التعارض أيضا واضح ، حيث إنّه أفاد أنّ التزاحم لا يكون إلّا في موارد الجزم بوجود الملاكين والغرضين مع عدم إمكان
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 228 .