تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
على وجه التناقض ، أو التضادّ [ 1 ] .
شرح
للمراد من العامّ . قلت : إنّ الدليل الخاصّ بعد كونه حاكما على أدلّة حجّية العامّ ورافعا لموضوع العامّ لا يبقي للعموم مدلولا غير مدلول الخاصّ كي يتنافى معه . وبعبارة واضحة : أنّ الخاصّ المنفصل وإن لم يتمكّن من منع انعقاد الظهور للعامّ ، وإنّما يتمكّن من منع حجّيته ، ولكن يرفع موضوع العامّ ، ومع ارتفاع موضوعه لا يبقى له مدلول عامّ كي يعارض مدلول الخاصّ . وملخّص الكلام : أنّ تقديم الخاصّ على أدلّة حجّية العامّ أيضا يكون بملاك الحكومة ، فلا تعارض بين مدلوليهما كما عرفت . ولا أقول : إنّه حاكم على أدلّة حجّية العامّ فيبقى مدلول العام على حاله ، ولكن لا يكون حجّة ، بل نقول بعد رفع الشكّ لا يبقى للعموم ظهور في المدلول ، وممّا ذكرنا ظهر عدم ورود بعض الإشكالات المذكورة في المقام على هذا الجمع . فتلخّص : أنّ موارد الجمع العرفي خارجة عن تعريف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين . [ 1 ] أي التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ ، والمثال للأوّل كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة ، كقوله : « يجب عليك صلاة الجمعة » ، والآخر على عدم وجوبها ، كقوله : « لا يجب عليك صلاة الجمعة » ، والمثال للثاني كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة ، كقوله : « يجب عليك صلاة الجمعة » ، والخبر الآخر على حرمتها كقوله : « يحرم عليك صلاة الجمعة » . ربما يقال : إنّ قيد التضادّ زائد في تعريف التعارض ؛ لأنّ التضادّ أيضا