وحيث [ 1 ] إنّ موردهما الدليلان المتعارضان ، فلا بدّ من تعريف التعارض
شرح
وثالثا : أنّه وقع في سياق التعادل الذي هو أيضا مصدر ، فمقتضى وحدة السياق هو الحكم بما ذكرناه من أنّ الأنسب أن يأتي بصيغة المفرد . هذا كلّه في وجه الإتيان بصيغة المفرد .
وأمّا وجه ذكره بصيغة الجمع ، فيمكن أن يكون باعتبار تكثّر موارد الترجيح ، أو باعتبار تعدّد المرجّحات .
إن قلت : إنّه لو كان تعدّد الموارد أو المرجّحات مصحّحا لإتيان الترجيح بصيغة الجمع لكان مصحّحا لإتيان التعادل أيضا كذلك ، والحال أنّ التالي مسلّم البطلان ، فكذلك المقدّم .
قلت : لا يقاس أحدهما بالآخر ؛ لأنّ التعادل مرجعه إلى أمر عدمي وهو عدم مزية أحد الدليلين على الآخر ، وهذا المعنى لا يتحقّق إلّا بعد فقد جميع المرجّحات .
إن شئت فقل : إنّ العدم لا يقبل التعدّد ؛ إذ لا ميز في الأعدام من حيث العدم ، بخلاف الترجيح ، فإنّه أمر وجودي فيصحّ اعتبار التعدّد فيه ، فإنّ الترجيح بموافقة الكتاب - مثلا - يمتاز عن الترجيح بمخالفة العامّة ، وهكذا ، وإذن فيصحّ التعبير بالجمع في الترجيح دون التعادل .
هذا كلّه في لفظ الترجيح ، وأمّا معناه ، فإنّه في اللغة إحداث المزيّة والرجحان ، قوله : « رجّحه ، أي جعله راجحا » ، وفي الاصطلاح : تقديم أحد الدليلين على الآخر بسبب إحدى المرجّحات الآتي ذكرها ، وحمله على تقدّم أحد الدليلين أو على معنى اسم الفاعل - كما في بعض الكلمات - خلاف الظاهر .
[ 1 ] هذا تعليل للزوم تعريف التعارض . توضيحه : أنّ محلّ كلامنا وإن كان