تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الوجه الخامس : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » : إن كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر فلا إشكال في حكومة الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسبّبي ، بل لا إشكال في حكومة كلّ أصل سببي على كلّ أصل مسبّبي ، ولو لم يكن الأصل السببي من الأصول المحرزة إذا كان الأصل السببي واجدا لشرطين : أحدهما : أن يكون ترتّب المسبّب على السبب شرعيّا لا عقليّا ، فلا يكون استصحاب عدم حصول الفرد الطويل حاكما على استصحاب بقاء الكلّي ، بل يجري استصحاب بقاء الكلّي في عرض استصحاب عدم حدوث الفرد ، ولا معارضة بينهما . ثانيهما : أن يكون الأصل السببي رافعا للشكّ المسبّبي ، فإنّ أصالة الحلّ في الحيوان وإن جرت إلّا أنّها لا ترفع الشكّ في جواز الصلاة في وبر الحيوان المشكوك حلّيته ؛ لأنّ أصالة الحلّية لا تثبت أنّ الثوب مأخوذ من وبر ما يؤكل لحمه ، فإذا كان الأصل السببي واجدا لهذين الشرطين يكون حاكما على الأصل المسبّبي لأنّ كلّ حكم مشروط بوجود موضوعه ، فيترتّب على الموضوع على فرض وجوده ، ولا يعقل أن يكون الحكم متكفّلا لوجود موضوعه ، فالأصل المسبّبي يكون جاريا على تقدير بقاء الشكّ المأخوذ في موضوعه ، ولا يدلّ على تحقّق الشكّ وبقائه ، والأصل السببي رافع للشكّ تعبّدا ؛ لأنّ التعبّد بمؤدّى الأصل السببي ، وهو طهارة الماء يقتضي طهارة الثوب المغسول به ؛ لأنّه من أحكام طهارة الماء ، وأمّا التعبّد بنجاسة الثوب فليس مثبتا لنجاسة الماء المغسول به ؛ لأنّها ليست من الآثار الشرعيّة لنجاسة الثوب .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 225 .