تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
بحسب مقام الامتثال بمعنى أنّ المكلّف عاجز عن العمل بكلا الاستصحابين بعد عدم محذور في مقام الجعل بينهما ، كما إذا كان أحد المستصحبين بقاء نجاسة المسجد والآخر عدم الإتيان بالصلاة في الوقت ، فإنّ مقتضى الاستصحاب الأوّل وجوب تطهير المسجد ، ومقتضى الاستصحاب الثاني وجوب الإتيان بالصلاة ، ولا يسع الوقت للإتيان بهما ، ولا تنافي بين وجوب تطهير المسجد ووجوب الإتيان بالصلاة ، إلّا أنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثالهما مع ضيق الوقت . وهذا الفرض داخل في باب التزاحم ، ويترتّب عليه أحكامه ، ويعمل فيهما بقانون التزاحم . وإنّما محلّ الكلام هو التنافي بينهما بحسب مقام الجعل ، فقد يكون الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، وقد يكون الشكّ في كليهما مسبّبا عن ثالث ، فإن كان من قبيل الأوّل يجري الاستصحاب السببي فقط . الثاني : أنّ ما ذكرنا من تقديم الأصل السببي على المسبّبي إنّما يتمّ فيما إذا كان التسبّب بينهما شرعيا بأن يكون المراد من السبب هو السبب الشرعي المعبّر عنه بالموضوع ، فجريان الاستصحاب في الموضوع يغني عن جريانه في الحكم ؛ إذ بعد ثبوت الموضوع بالوجدان أو بالتعبّد يكون ثبوت الحكم من آثاره ، فلا حاجة إلى جريان الاستصحاب فيه . وأمّا إذا كان التسبّب بينهما عقليّا بأن يكون السبب هو السبب التكويني ، فلا يكون الأصل السببي مقدّما على الأصل المسبّبي ، بل يجري الأصل في كلّ واحد من السبب والمسبّب ، وذلك كما في الشكّ في بقاء الكلّي المسبّب من الشكّ في كون الحادث هو الفرد الباقي ، فيجري الاستصحاب في كلّ من السبب والمسبّب ، ولا يقدّم أحد الاستصحابين على الآخر . إذا عرفت الأمرين فنقول : وقع الكلام فيما بينهم في أنّه هل يقدّم الأصل السببي