تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
على المسبّبي أم يتعارضان ، فيه قولان : الأوّل : هو المشهور فيما بينهم . والثاني : منسوب إلى الطوسي في المبسوط ، والمحقّق في المعتبر ، والعلّامة في بعض كتبه ، وجماعة من متأخّري المتأخّرين . وذهب شيخنا الأعظم قدّس سرّه أيضا إلى القول الأوّل ، واستدلّ بأمور أربعة ، قد عرفتها في المتن ، ونحن نتعرّض إلى جميع ما استدلّ به ، وهي وجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من الإجماع على تقديم الأصل السببي . وفيه : ما هو أوضح من أن يخفى . الوجه الثاني : مانعيّة الأصل السببي عن شمول عموم « لا تنقض اليقين » ؛ للأصل المسبّبي . توضيحه : أنّ شمول قوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » للشكّ السببي ممّا يمنع عن شموله للشكّ المسبّبي ؛ لأنّ اليقين في الشكّ المسبّبي قد انتقض باليقين ، فلا يكون نقض اليقين بالشكّ ، بل يكون من باب نقض اليقين بالدليل ، وهو ليس بمنكر ؛ إذ المنكر نقض اليقين بالشكّ لا نقض اليقين باليقين والدليل ، ففي المثال المعروف إن أخذنا باستصحاب طهارة الماء ، وبنينا على طهارة الثوب المغسول به ، فلا يلزم منه شيء سوى نقض اليقين السابق بنجاسة الثوب باليقين بطهارته الظاهريّة الناشئة من استصحاب طهارة الماء ، وهذا ليس بمحذور . وأمّا إذا شمل قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين » الشكّ المسبّبي بأن أخذنا باستصحاب نجاسة الثوب المغسول بماء شكّ في بقاء طهارته ، فإن رفعنا اليد عن استصحاب طهارة الماء الذي هو أصل سببي من دون ما يخرجه عن تحت دليل الاستصحاب ، فهو تخصيص بلا مخصّص ؛ إذ بعد كون عموم لا تنقض يشمل