بناء على اعتبار الأصول من باب الظنّ النوعي [ 1 ] .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما [ 2 ] يعمل فيه بالاستصحابين فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثّر شيئا [ 3 ] ، فمخالفته [ 4 ] لا يوجب مخالفة عملية لحكم شرعي ، كما لو توضّأ اشتباها [ 5 ] بمائع مردّد
شرح
[ 1 ] إذ بناء على هذا يكون الأصل الموافق مفيدا للظنّ ، وهو يؤكّد الظنّ الحاصل من الأصل الأوّل فيكون مقدّما على الأصل الذي لا يوافقه أصل ؛ إذ الظنّ الحاصل من الأصل الذي له مرجّح أقوى من الظنّ الحاصل من الأصل الذي ليس له مرجّح ، وإنّما قيّد الظنّ بالنوعي ؛ لأنّ الظنّ الشخصي لا يتصوّر التعارض فيه ، فلو كان الأصل مفيدا للظنّ الشخصي لم يحصل الظنّ من الأصل المخالف لاستحالة حصول الظنّين الشخصيّين المتخالفين .
[ 2 ] أي المورد الذي يعمل فيه بالاستصحابين . قال الآشتياني : إنّ ضابط هذه الصورة ما إذا ترتّب أثر شرعي على مجرى كلّ من الاستصحابين بحيث لا يلزم من العمل بهما مخالفة قطعيّة عمليّة لخطاب منجز متوجّه إلى المكلّف ، كما يلزم ذلك من العمل بهما في الصورتين الأوّلتين ، وإن لزم منهما مخالفة الخطاب الواقعي التزاما .
[ 3 ] أي لا يمنع العلم الإجمالي من جريان الاستصحابين ؛ إذ لا يلزم من العمل بهما مخالفة عمليّة قطعيّة ، فالعلم الإجمالي ما لم يلزم من مخالفته مخالفة عمليّة قطعيّة لا يؤثّر شيئا ، أي لا يوجب تنجيز تكليف على المكلّف .
[ 4 ] تفصيل لما ذكره من عدم كون العلم الإجمالي مؤثّرا ، أي معنى عدم تأثيره هو أنّ مخالفته لا توجب مخالفة عمليّة قطعيّة لحكم شرعي منجرّ على المكلّف .
[ 5 ] إنّما قيّده بالاشتباه ؛ إذ لو توضّأ به عمدا كان وضوؤه باطلا قطعا ، فيكون بقاء الحدث مقطوعا لا مشكوكا ، فيخرج عن تعارض الاستصحابين ، والوجه في