بهذا الأصل [ 1 ] أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلم [ 2 ] ، مع أنّ الإمام عليه السّلام قال لحفص بن غياث - بعد الحكم بأنّ اليد دليل الملك ، ويجوز الشهادة بمجرّد اليد - : « أنّه [ 3 ] لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » ، فيدلّ [ 4 ] بفحواه على اعتبار أصالة الصحّة في أعمال المسلمين ، مضافا [ 5 ]
شرح
[ 1 ] أي بأصالة الصحّة .
[ 2 ] فيكون هذا الأصل حجّة بالأولويّة .
توضيحه : أنّ الملاك في جعل اليد أمارة هو المنع من اختلال النظام ، وهذا الملاك بمرتبته العالية موجود في أصالة الصحّة ؛ إذ لو لم يجعله الشارع حجّة لزم اختلال النظام أزيد من ترك العمل بيد المسلم على تقدير عدم جعلها حجّة ؛ لأنّ موارد أصالة الصحّة ، وهي أفعال النّاس من العبادات والعقود وغيرها أكثر من موارد اليد .
[ 3 ] مقول لقوله : « قال » .
[ 4 ] أي يدلّ قوله عليه السّلام : « إنّه لولا ذلك . . . » على اعتبار أصالة الصحّة بالأولويّة ؛ لأنّ الملاك الذي صار سببا لجعل السوق حجّة هو اختلال نظام السوق ؛ فإنّ هذا الملاك أقوى في أصالة الصحّة ، لما عرفت من أن ترك العمل بهذا الأصل وعدم جعله حجّة يوجب الاختلال أزيد من ترك العمل بيد المسلم ، فيكون الأصل المذكور حجّة بالأولويّة .
[ 5 ] أي مضافا إلى دلالة قوله عليه السّلام : « لولا ذلك . . . » بالفحوى الذي هو مفهوم الموافقة على حجّية أصالة الصحّة ، يدلّ على حجّيتها بظاهر اللفظ أيضا .
وملخّص الكلام : أنّ التعليل المذكور في كلامه عليه السّلام يدلّ على اعتبار أصالة الصحّة من وجهين :
أحدهما : بالفحوى . وثانيهما : بظاهر اللفظ ، وهو عموم التعليل .