بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين [ 1 ] إن [ 2 ] كان لعدم القدرة [ 3 ] على ذلك مع قيام المقتضي للعمل [ 4 ] فيهما .
شرح
وإن شئت قلت : إنّ تعذّر العمل بالعامّ لأجل وجود المزاحمة بين الفردين من العموم أمر وتعذّر العمل به لأجل عدم إمكان شمول الأدلّة لهما أمر آخر .
وبعبارة ثالثة : لا يجوز قياس المقام بتزاحم الواجبين المتكافئين ؛ لأنّ المصلحة المقتضية للوجوب التعييني بالنسبة إلى كلّ فرد موجودة فيهما ؛ ولا قصور فيهما من حيث المصلحة أصلا . غاية الأمر عجز المكلّف من امتثال الخطاب التعييني المتعلّق بكلّ منهما بعنوان الاجتماع ، لكن امتثاله بعنوان الانفراد أمر ممكن ، فيجب امتثاله بحكم العقل . ونتيجة ذلك هو التخيير .
وهذا بخلاف المقام « تعارض الاستصحابين » ، فإنّ المفروض العلم بانتقاض الحالة السابقة بالنسبة إلى أحد المستصحبين ، وعدم إمكان الخطاب لشيء من الخصوصيّتين .
وصفوة الكلام : أنّ « أكرم العلماء » ونظائره لا قصور فيه من ناحية المقتضي والمانع هو عجز المكلّف في مقام الامتثال ، بخلاف دليل الاستصحاب ، فإنّه قاصر في مقام الشمول ، ومجمل بالنسبة إلى الاستصحابين المتعارضين .
[ 1 ] أي بكلا فردي العامّ .
[ 2 ] ولا يخفى أنّه لم يذكر في كلامه عدلا لقوله : « إن كان » ، فلا تنتظر .
[ 3 ] أي إن كان لعدم قدرة المكلّف على العمل وعجزه عنه في مقام الامتثال .
[ 4 ] المقتضي للعمل بفردي العامّ هو شموله ، أي المقتضي تام للعمل في الفردين ، ولا قصور في ناحية شمول الدليل .