لا يشمل شيئا من المشتبهين [ 1 ] .
وربّما يتوهّم : أنّ عموم دليل الاستصحاب ، نظير قوله : « أكرم العلماء ، وانقذ الغريق ، واعمل بكلّ خير » ، في [ 2 ] أنّه إذا تعذّر العمل بالعامّ في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما [ 3 ] ، بل لا بدّ من العمل بالممكن ، وهو أحدهما تخييرا ، وطرح الآخر [ 4 ] ؛ لأنّ [ 5 ] هذا غاية المقدور ؛
شرح
[ 1 ] لأنّ الحديث المذكور يشتمل على خطابين ، صدرا وذيلا ، سلبا وإيجابا ، فإنّ قضيّة الصدر هي حلّيّة كلّ شيء مشكوك ، وقضيّة الذيل حرمة ما علم حرمته . والمشتبهان اللذان علم نجاسة أحدهما لا يمكن دخولهما في الصدر للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، ولا في الذيل للعلم الإجمالي بطهارة أحدهما ، وشموله لأحدهما المعيّن غير جائز ؛ لكونه ترجيحا بلا مرجّح ، ولأحدهما المخيّر أيضا غير جائز ؛ لعدم كونه فردا برأسه .
[ 2 ] الجار متعلّق بقوله : « نظير » .
[ 3 ] أي كلا الفردين المتنافيين .
[ 4 ] أي طرح الفرد الآخر .
[ 5 ] أي العمل بأحدهما تخييرا غاية المقدور بعد عدم إمكان العمل بكليهما .
وملخّص هذا التوهّم : هو أنّ عموم « لا تنقض » نظير عموم « أكرم العلماء » ، فكما أنّه شامل بعمومه لكلّ من يصدق عليه العالم - أمّا إذا علم إجمالا بخروج فرد منه واشتبه الفرد الخارج بين زيد العالم وعمرو العالم ، فلا يمكن دخولهما تحت العموم ؛ للعلم الإجمالي بأنّ أحدهما خارج عنه ، ولا يجوز طرحهما للعلم الإجمالي بأنّ أحدهما داخل فيه دون الآخر ، فلا بدّ من العمل بالتخيير في المشتبهين وثبوت الحكم لأحدهما تخييرا ؛ لأنّه المقدور الممكن - وكذلك عموم « لا تنقض » ، فإنّ ما ذكرناه بعينه يجري في