بأنّ الشكّ في الأصلين [ 1 ] مسبّب عن العلم الإجمالي بتخصيص أحدهما .
وكيف كان ، فالاستصحابان المتعارضان على قسمين :
القسم الأوّل : إذا كان الشكّ في أحدهما [ 2 ] مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، فاللازم تقديم الشكّ السببي وإجراء الاستصحاب فيه [ 3 ] ، ورفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] أي أصالتي العموم في كلّ من العامين ، أي ليس الشكّ في جريان أصالة العموم في أحد العامين مسبّبا عن الشكّ في جريان أصالة العموم في العام الآخر ، بل الشكّ في كلتيهما مسبّب عن ثالث ، وهو العلم الإجمالي بعدم إرادة الظاهرين من العامين المتعارضين في مادة الاجتماع ، وتخصيص أحد العامّين ، وهذا العلم الإجمالي صار منشأ للشكّ في جريان أصالة العموم في كلا العامين ، أي في مثل : « أكرم العلماء » ، و « لا تكرم الفسّاق منهم » .
[ 2 ] أي في أحد الاستصحابين .
[ 3 ] أي في الشكّ السببي ، ومعه لا يصل المجال إلى الأصل المسبّبي ؛ إذ هو يرفع الشكّ المأخوذ في الأصل المسبّبي ، فإذا غسلنا ثوبا متنجّسا بماء كان طاهرا سابقا ، فيشكّ في طهارة الثوب ، والشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء المغسول به ، فإذا أجرينا استصحاب الطهارة في الماء وحكمنا بطهارته بالاستصحاب يحكم بطهارة الثوب ، فلا يبقى شكّ فيها كي يجري الاستصحاب ؛ لأنّ الموضوع للحكم بطهارة الثوب غسله بماء طاهر ، وقد ثبت طهارة الماء بالتعبّد والغسل به بالوجدان ، فيترتّب عليه الحكم بطهارة الثوب في الظاهر ، وإن احتملت نجاسته في الواقع .
[ 4 ] أي رفع اليد عن الحالة السابقة في الأصل المسبّبي ، وعدم جريان الاستصحاب في المسبّب ؛ لما عرفت من أنّه مع جريان الأصل في السبب