وإمّا كون الشكّ في كلّ منهما [ 1 ] مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، فغير معقول .
وما توهّم له [ 2 ] :
من التمثيل بالعامين وجه ، وأنّ الشكّ في أصالة العموم في كلّ منهما [ 3 ] مسبّب عن الشكّ في أصالة العموم في الآخر مندفع [ 4 ]
شرح
[ 1 ] أي في كلّ من الاستصحابين ، أي لا يعقل أن يكون الشكّ في كلّ من الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في الاستصحاب الآخر ؛ ضرورة استحالة كون الشيء علّة لشيء ومعلولا له ، والشكّ في أحد الاستصحابين باعتبار أنّه مسبّب عن الشكّ في الاستصحاب الآخر معلول للشكّ في الاستصحاب الآخر ، وباعتبار أنّه سبب للشكّ في الاستصحاب الآخر علّة له ، فالشيء الواحد لا يعقل أن يكون علّة ومعلولا لشيء واحد ؛ لأنّه بالآخرة يرجع إلى الدور والتناقض .
[ 2 ] أي لكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر .
والحاصل : أنّ النراقي مثّل له بالعموم من وجه ، كقوله : « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم » ، فإنّهما متعارضان في العالم الفاسق ، وأحد العامين قد خصّص قطعا ، فإنّ العالم الفاسق إمّا داخل تحت أكرم العلماء ، فيكون هو مخصّصا لقوله : « لا تكرم الفسّاق » ، وإمّا داخل تحت : « لا تكرم الفسّاق » ، فيكون هو مخصّصا لقوله : « أكرم العلماء » ، فيشكّ في جريان أصالة العموم في كلّ من العامين ، والشكّ في بقاء كلّ من العامين مسبّب عن الشكّ في بقاء عموم العام الآخر .
[ 3 ] أي في كلّ من العامين ، فإنّ الشكّ في جريان أصالة العموم في « أكرم العلماء » مسبّب عن الشكّ في جريان أصالة العموم في « لا تكرم الفسّاق » وبالعكس .
[ 4 ] خبر لقوله : « وما توهّم له » .