تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وكلّ نهي ورد في شيء فلا بدّ من تعميمه [ 1 ] لجميع أزمنة احتماله ، فيكون الرخصة [ 2 ] في الشيء وإطلاقه [ 3 ] مغيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان [ 4 ] ، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل [ 5 ] الآخر في مورد الشكّ لولا النهي . وهذا [ 6 ] معنى الحكومة ،
شرح
مطلق حتّى يرد فيه نهي » وموسّعا له . [ 1 ] الضمير في قوله : « من تعميمه » ، و « احتماله » راجع إلى النهي . [ 2 ] المستفادة من قوله : « كلّ شيء مطلق » . [ 3 ] أي يكون إطلاق الشيء . في قوله : « كلّ شيء مطلق » مغيّا بورود النهي ، فالشيء مطلق ، والمكلّف مرخّص فيه حتّى يرد فيه نهي . [ 4 ] وهذا الدوام وعموم الأزمان في النهي إنّما هو ببركة الاستصحاب ، فإنّه يدلّ على دوام النهي وتعميمه للزمان اللاحق . [ 5 ] كأصالة البراءة ، فإنّ مقتضى هذا الأصل في مورد الشكّ في الحرمة هي الرخصة ما لم يرد نهي ، ومفاد الاستصحاب هو إثبات النهي ظاهرا ، فهو ناظر إلى دليل أصالة البراءة ، وينفي موضوعه ؛ إذ موضوعه عدم النهي ، فهي تدلّ على الرخصة ما لم يرد نهي ودليل الاستصحاب يدلّ على ورود النهي . وبعبارة واضحة : أن أدلّة الترخيص تدلّ على الرخصة والبراءة في المشكوك ما لم يرد نهي فيه ، ودليل الاستصحاب يدلّ على ورود النهي وحصول الغاية ، إذن فلا تعارض بين دليل الاستصحاب ودليل البراءة ، بل الأوّل حاكم على الثاني ، ويدلّ على أنّ النهي المأخوذ غاية في أدلّة البراءة أعمّ من النهي الواقعي والظاهري ، وقد ورد النهي عنه بحكم الاستصحاب ، فمعه لا مجال لجريان أصالة البراءة ، وهذا معنى حكومة دليل الاستصحاب على دليل البراءة . [ 6 ] أي هذا الذي ذكرناه - من كون مفاد الاستصحاب نفي مقتضى أصالة البراءة