الإباحة فيختصّ الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة [ 1 ] ، فتأمّل [ 2 ] .
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ دليل الاستصحاب [ 3 ] بمنزلة [ 4 ] معمّم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، فقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ »
شرح
وأمّا إذا ثبت الرخصة بأصالة الإباحة في مورد فهي واردة على النهي عن النقض ، كما عرفت تفصيله آنفا .
[ 1 ] كما إذا احتمل صيرورة الخمر خلّا ، فإنّ المورد المذكور لا تجري فيه أصالة البراءة للعلم بثبوت التكليف ، وإنّما الشكّ في زواله ؛ لأجل الشكّ في بقاء موضوعه ، فيكون المورد مختصّا بالاستصحاب .
[ 2 ] لعلّه إشارة إلى ضعف ما ذكره من وجه الضعف ، فإنّ الاستصحاب أصل محرز يتقدّم على البراءة ، على أي تقدير .
[ 3 ] لمّا بيّن عدم ورود مثل قوله : « لا تنقض » على مثل قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، بل كما يمكن ورود « لا ينقض » على دليل الرخصة ، كذلك يمكن العكس ، أي ورود دليل الرخصة على دليل الاستصحاب أراد أن يبيّن أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل أصالة الرخصة .
[ 4 ] إنّما قال بمنزلة معمّم للنهي السابق ، ولم يقل معمّم له ؛ لأنّ النهي المتعلّق بالعصير المغلي لا يشمل الزمن اللاحق واقعا وحقيقة ، والاستصحاب إنّما يعمّم النهي السابق ظاهرا ، ويحكم بحرمة العصير في الزمن اللاحق ظاهرا ، ولذا يكون الاستصحاب بمنزلة المعمّم ؛ إذ لو كان معمّما له حقيقة لدلّ على حرمة العصير في الزمن اللاحق واقعا ، ويكون دليل الاستصحاب حاكما على النهي السابق بالحكومة الواقعيّة ، والحال أنّه ليس كذلك ، فإنّ دليل الاستصحاب يكون معمّا للنهي الواقعي السابق في الظاهر ، فيكون حكومته عليه بالحكومة الظاهرية ، ولذا عبّر عن دليل الاستصحاب أنّه بمنزلة معمّم