كما أنّ وروده [ 1 ] في مطلق العصير باعتبار وروده في بعض أفراده [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] أي ورود النهي .
والحاصل : أنّ ورود النهي في مطلق العصير قد يكون باعتبار كون حقيقة العصير منهيّا عنها ، وقد يكون باعتبار النهي عن بعض أفراده ، ويكون ورود النهي على مطلق العصير بالمسامحة ، وباعتبار كون بعض أفراده منهيّا عنه ؛ فعلى الأوّل ورود النهي عن مطلق العصير يدلّ على كونه منهيّا عنه في ضمن أي فرد كان ، ولو كان عصير الزبيب أو بعد ذهاب ثلثيه بالهواء ، وأمّا على الثاني ، أي بناء على أنّ ورود النهي في مطلق العصير باعتبار وروده في بعض أفراده ، فلا يدلّ على كون مطلق العصير منهيّا عنه ، سواء تحقّق في ضمن الزبيب أو بعد ذهاب ثلثيه بالهواء ؛ إذ المفروض أن ورود النهي على مطلق العصير وإسناده عليه مسامحيّ ولم يتعلّق النهي به حقيقة بعنوان أنّه عصير ، بل تعلّق ببعض أفراده الخاصّ - مثلا - ورد النهي عن أكل لحم الميتة ، فيصدق النهي عن مطلق اللحم مسامحة بأن يقال : إنّ اللحم منهي أكله باعتبار فرده الخاصّ ، وهو الميتة ، لكن هذا لا يوجب النهي عن أكل لحم الحمار المشكوك حلّيّته ، فكذلك في المقام ، فإنّ ثبوت النهي في بعض أفراد العصير بخصوصه ، وهو قبل ذهاب ثلثيه ، لا يدلّ على ثبوته في البعض الآخر أيضا ، وهو بعد ذهاب ثلثيه .
[ 2 ] أي في بعض أفراد العصير ، وتوضيحه : أنّ العصير له أفراد زمانيّة ، كما إذا كان التغاير بين أفراده بحسب الزمان والأحوال ، كالعصير العنبي المغلي ، فإنّه قبل ذهاب ثلثيه فرد من العصير ، وبعد ذهاب ثلثيه بالهواء فرد آخر منه .
وأفراد غير زمانيّة ، كالعصير المأخوذ من العنب ، فإنّه فرد من العصير ، والعصير المأخوذ من الزبيب ، فإنّه فرد آخر من العصير ، فإنّ ورود النهي