شرح
المثال الثالث : أيضا ما نقله الشيخ قدّس سرّه عن العلّامة ، وهو ما إذا اختلف الموجر والمستأجر في تعيين المدّة أو الأجرة ، وقد أوضحناه في شرح المتن ، فلاحظ .
[ الجهة التاسعة في أنّ تقديم أصالة الصحّة على الأصل الموضوعي محلّ خلاف ]
الجهة التاسعة : في حكم معارضة أصالة الصحّة للاستصحاب ، فنقول : إنّه لا شبهة في تقديمها على الاستصحاب الحكمي ، من غير فرق بين القول بكون القاعدة من الأمارات أو من الأصول ، وكذا كون الاستصحاب من الأمارات أو من الأصول ، وذلك بملاك اللغويّة . وأمّا تقديمها على الاستصحاب الموضوعي فهو محلّ خلاف ، فإنّ اختلاف الحكم في المقام باختلاف المباني في مفاد دليل الاستصحاب من حيث جعل المماثل أو مجرّد الأمر بالمعاملة من حيث الجري العملي ، وكذا في القاعدة من جهة الأماريّة والأصليّة ، وكذا في معنى الصحّة بأنّها بمعنى التماميّة ، أو نفس ترتّب الأثر . وقال الأستاذ الأعظم « 1 » لا إشكال في جريان الاستصحاب الموضوعي ؛ وذلك لعدم جريان أصالة الصحّة مع الشكّ في القابليّة ، وقد عرفت منّا أنّ الأخذ بإطلاق كلامه مشكل . والحقّ أنّ يقال : إنّه في الموارد التي لا تجري أصالة الصحّة لا مجال لهذا المبحث ، وأمّا في الموارد التي تجري فيها ، فإنّ قلنا إنّ أصالة الصحّة قاعدة عقلائيّة - كما هو الظاهر - فتقديمها على الاستصحاب واضح . وأمّا على القول بكونها من الأصول فتقديمها عليه يكون بالتخصيص ؛ إذ لو لم تقدّم يلزم منه محذور اللغويّة .هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 338 .