وظاهر إطلاق [ 1 ] موثّقة محمّد بن مسلم عدم اعتباره . ويمكن [ 2 ] حمل
شرح
[ 1 ] وهو قوله عليه السّلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو . . . » ، بتقريب :
أنّه عليه السّلام حكم بعدم الاعتناء بالشكّ بعد المضيّ والتجاوز عن المشكوك ، سواء دخل في الغير أم لا ، فيقع التعارض بين الموثّقة والصحيحتين المتقدّمتين .
[ 2 ] لما بيّن وقوع التعارض - بين الأخبار الدالّة بظاهرها على كفاية التجاوز عن المحلّ في جريان قاعدة التجاوز ، والأخبار الدالّة على اعتبار الدخول في الغير في جريانها - أراد أن يجمع بينهما ، والجمع بينهما يمكن بأحد الوجهين :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « ويمكن حمل التقييد . . . » .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : « ويحتمل ورود المطلق . . . » . وملخّص الوجه الأوّل هو : أنّه يمكن حمل الصحيحتين الدالّتين على اعتبار الدخول في الغير على كونهما واردتين مورد الغالب ، كما في قوله تعالى :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ« 1 » ، فليس لها مفهوم حتّى يعارض الإطلاق في الطائفة الأولى ، بل يصير الصحيحتان من قبيل المطلق والمقيّد المثبتين اللذين لا يحمل المطلق فيهما على المقيّد ؛ لعدم ثبوت التنافي بينهما كي يحتاج إلى الحمل ؛ لأن تحقّق التنافي بينهما مبني على أن يكون التقييد بالدخول في الغير في الصحيحين له مفهوم يدلّ على أنّ كلّ ما لم يدخل في الغير لم يتحقّق معنى للتجاوز ، والأخبار الدالّة على كفاية التجاوز وإن لم يدخل في الغير تدلّ على عدم اعتبار الدخول في الغير ، فإنّ التجاوز يتحقّق بدون الدخول في الغير ، فيحصل التنافي بين الأخبار المطلقة والأخبار المقيّدة .
وأمّا إذا لم يكن للأخبار المقيّدة مفهوم بأن لا تدلّ على أنّ كلّ ما لم يدخل في الغير لم يتحقّق التجاوز ، بل كان التقييد بالدخول في الغير من باب أنّ غالب
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 23