يخصّص بأدلّتها [ 1 ] أدلّته ، ولا إشكال في شيء من ذلك [ 2 ] . وإنّما الإشكال في تعيين مورد ذلك الأصل [ 3 ] من وجهين : أحدهما : من جهة تعيين « الفراغ والتجاوز » المعتبر في الحكم بالصحّة [ 4 ] ، وأنّه [ 5 ] هل يكتفي به ، أو يعتبر الدخول في غيره ؟ وأنّ المراد بالغير ما هو [ 6 ] ؟
شرح
أقول : إنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فإنّ مادة الافتراق من ناحية الاستصحاب قد عرفتها آنفا ، ومادة الافتراق من ناحية أصالة الصحّة فيما إذا كان لشيء حالتان متضادّتان وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما بعد الفراغ عن العمل ، كمن كان محدثا ومتوضّأ قبل الصلاة ، وبعد الفراغ منها شكّ في تقدّم الحدث على الوضوء وتأخّره عنه ، ففي مثله يحكم بصحّة الصلاة لقاعدة الفراغ ، ولا مجال لجريان الاستصحاب ؛ إذ لو جرى وقدّم على قاعدة الفراغ لكان جعلها لغوا ؛ لجريانه في جميع موارد جريان القاعدة ولا عكس .
[ 1 ] أي يخصّص بسبب أدلّة أصالة الصحّة أدلّة الاستصحاب ؛ لكون أدلّتها خاصّة بالنسبة إلى أدلّته .
[ 2 ] أي لا إشكال في شيء من ذلك الذي ذكرناه من تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب ، سواء قلنا إنّها أمارة ، أو أصل تعبّدي .
[ 3 ] أي أصالة الصحّة .
[ 4 ] أي نبحث في تعيين الفراغ والتجاوز الذي يعتبر في الحكم بالصحّة تحقّق الفراغ عن العمل المشكوك والتجاوز عنه بأنّه يتحقّق بمجرّد الفراغ أو التجاوز عن المشكوك فيه أم لا ، وسيأتي معنى الفراغ والتجاوز ، وبيان الفرق بينهما ، وأنّهما هل يرجعان إلى معنى واحد أم لا ؟
[ 5 ] أي في تعيين أنّه هل يكتفي في الحكم بصحّة المشكوك بالفراغ عن العمل والتجاوز عنه ، أو يعتبر فيه الخروج عن المشكوك فيه ، والدخول في غيره .
[ 6 ] هل هو الجزء الركني أو الأعمّ منه ، وهل المراد به الغير المترتّب الشرعي ،