بعد الفراغ عنه [ 1 ] لا يعارض بها [ 2 ] الاستصحاب : إمّا لكونها [ 3 ] من الأمارات ، كما يشعر به [ 4 ] قوله عليه السّلام في بعض روايات
شرح
التجاوز ، فإذا وقع التعارض بين الاستصحاب وقاعدة الفراغ أو التجاوز ، لا إشكال في تقدّم القاعدتين على الاستصحاب ، وإنّما الكلام في وجه التقدّم أنّه بالحكومة أو بالتخصيص .
[ 1 ] أي عن العمل .
[ 2 ] أي بأصالة الصحّة ، والمراد بها أصالة الصحّة الجارية في العمل الصادر من نفس المكلّف .
[ 3 ] أي تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب إمّا لأجل كون أصالة الصحّة من الأمارات ، والاستصحاب من الأصول ، فيكون تقدّمها عليه من باب تقدّم الأمارات على الأصول . إن شئت فقل : تكون أصالة الصحّة من الأمارات الكاشفة عن وقوع الفعل المشكوك في صحّته صحيحا ، وحينئذ تكون حاكمة على استصحاب عدم وقوع الفعل المشكوك في صحّته صحيحا ، كحكومة سائر الأمارات الأخر عليه . وإمّا لأجل ورودها مورد الاستصحاب ، فلو قدّم الاستصحاب عليها تبقى أصالة الصحّة بلا مورد ، فتكون لغوا ، أو يبقى لها مورد نادر ، فتكون كاللغو ، فقد ظهر من هذا البيان أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الاستصحاب ، وإن كانت أصلا ، والاستصحاب أمارة ؛ لما عرفت من أنّه لو لم تكن كذلك وكان الاستصحاب مقدّما عليها لما بقي لأصالة الصحّة مورد ، أو بقي لها مورد نادر .
[ 4 ] أي بكون أصالة الصحّة « قاعدة الفراغ » من الأمارات الكاشفة عن صحّة عمل نفسه . وتوضيح الإشعار هو : أنّ قوله : « هو حين يتوضّأ . . . » بمنزلة العلّة .
وحاصلها : أنّ الغالب في مورد القاعدة هو التفات الفاعل إلى فعله ،