شرح
العين التي تحت يده ليست ملكا لذي اليد ، وأمّا كون منفعتها ملكا له بالصلح وغيره فيكون محتملا ، ففي مثل هذا يكون اليد حجّة على ملكيّة منفعتها ، فإذا ظهر لك ترتّب الثمرة على البحث عن شمول حجّية اليد للمنافع فندخل في أصل البحث ، وهو أنّ اليد هل تعمّ الأعيان والمنافع أو تختصّ بالأعيان .
وقد حكى عن النراقي قدّس سرّه اختصاصها بالأعيان ، بدعوى عدم إمكان شمولها للمنافع ثبوتا ، وعدم قيام دليل عليه إثباتا .
أمّا ثبوتا : فلأنّ الاستيلاء الخارجي لا يعقل إلّا في الأعيان ؛ لأنّ المنافع تدريجيّة الوجود لا يعقل الاستيلاء الخارجي عليها ؛ إذ معنى الأمور التدريجيّة عدم وجودها فعلا ، وإنّما تحصل بعدا ، مع أنّ الفرض في اليد على المنافع إنّما هو ترتيب الآثار ، فالمعدوم منها ولو لعدم قرارها لا أثر له فيكون كالمعدوم رأسا .
وأمّا إثباتا : فلأنّ موارد الأدلّة كلّها مختصّة بالأعيان ، ولا إطلاق لها كي تشمل المنافع حتّى قوله : « من استولى على شيء منه فهو له » ، فإنّ مورده متاع البيت .
وأجيب عن الإشكال الأوّل بوجوه :
الأوّل : ما ذكره المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه « 1 » بأنّ منافع الأعيان حيثيّات وشؤون قائمة بها ، وموجودة بوجودها على حدّ وجود المقبول بوجود القابل ، وأمّا السكنى والركوب بالمعنى الفاعلي فهما من أعراض الساكن ، والراكب لا من منافع الدار والدابّة ، فحيثيّة المسكنيّة والمركبيّة هي منفعة الدار والدابّة ، وما دامت الدار والدابّة على هذه الصفة والحيثيّة تكون المنافع مقدّرة الوجود عند العقلاء ، فتقبل كلّ صفة اعتباريّة من الملك الاعتباري الشرعي أو العرفي والاستيلاء الاعتباري .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 331 .