شرح
بالطهارة قد انتقض باليقين بالحدث ، بل يجري استصحاب الحدث . وأمّا موارد احتمال الانفصال فلأنّ التمسّك بأدلّة الاستصحاب فيها تمسّك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقيّة ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الاتّصال غير محرز في المقام .
وتوضيحه : أنّا إذا علمنا بأنّ زيدا كان حيّا يوم الجمعة ، وابنه كان حيّا فيه ، وعلمنا بموت زيد يوم السبت ، وشككنا يوم الأحد في أنّ إسلام ابنه وقع ليلة السبت حتّى يرث أباه ، أو يوم الأحد حتّى لا يرثه ؛ لكونه كافرا حين موت أبيه ، فإن لوحظ الشكّ في حدوث الموت في عمود الزمان يكون زمان الشكّ متّصلا بزمان اليقين ، فيجري استصحاب عدم تحقّق الموت ، ولكن لا أثر لهذا الاستصحاب ، فإنّ الأثر وهو الإرث مترتّب على عدم الموت في زمان وجود الإسلام ، ولا يكون مترتّبا على عدم الموت في عمود الزمان ، فلا بدّ من جريان الاستصحاب في عدم الموت في زمان وجود الإسلام ، وهو لا يجري ؛ إذ زمان وجود الإسلام مردّد بين ليلة السبت ويوم الأحد ، فإن كان حدوثه ليلة السبت فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين ، وإن كان حدوث الإسلام يوم الأحد فزمان الشكّ منفصل عن زمان اليقين ؛ لأنّ زمان اليقين يوم الجمعة على الفرض ، وزمان الشكّ يوم الأحد ، فيوم السبت - الذي هو يوم اليقين بالموت - فاصل بين زمان اليقين وزمان الشكّ ، فحيث إنّ زمان حدوث الإسلام مردّد بين ما يكون الاتّصال موجودا على تقدير وغير موجود على تقدير آخر ، فيكون احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين موجودا ، ومعه يكون التمسّك بدليل حجّية الاستصحاب تمسّكا به في الشبهة المصداقية .
وبعبارة ملخّصة : أنّ تاريخ الموت معلوم وهو يوم السبت ، وتاريخ حدوث الإسلام مردّد بين ليلة السبت وبين يوم الأحد ، فيرجع الشكّ في تاريخ حدوث الإسلام إلى أنّه وقع قبل موت المورث أو بعده ، فإنّ موت المورث إذا كان بعد إسلام الوارث يكون زمان الشكّ في الإسلام متّصلا بزمان اليقين بعدمه ؛ إذ معنى كون