تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 38
لا يثبته إلّا بالأصل المثبت ، ففي هذه الصورة يجري الاستصحاب على مسلك شيخنا الأعظم قدّس سرّه ؛ لعدم معارض له ، وناقش فيه صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّه لم يكن زمان الشكّ في المقام متّصلا بزمان اليقين ؛ لأنّ الحادثين في محلّ الكلام مسبوقان بالعدم ويشكّ في المتقدّم منهما مع العلم بحدوث كلّ منهما ، فلم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، إلّا أنّك قد عرفت عدم قيام دليل على اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وإنّما الدليل قائم على اعتبار الاتّصال بين المتيقّن والمشكوك ، وتقدّم زمان المتيقّن على زمان المشكوك فيه ، وهو حاصل في المقام . الصورة الرابعة : أن يترتّب الأثر على عدم أحدهما في زمان الآخر بمفاد ليس الناقصة - الذي يعبّر عنه بالعدم النعتي - ولا مانع من جريان الاستصحاب في هذه الصورة أيضا ، خلافا لصاحب الكفاية ، حيث قال : لا يقين بوجود هذا الحادث متّصفا بالعدم في زمان حدوث الآخر ، ولكن قد حقّق في محلّه أنّ ما ذكره إنّما يتمّ في القضيّة المعدولة ، فلا بدّ فيها من فرض وجود الموضوع لها ، وأمّا القضيّة السالبة فإنّ صدقها غير متوقّف على وجود الموضوع سابقا ؛ لأنّ مفادها سلب الربط ، وهو لا يحتاج إلى وجود الموضوع ، وهو إنّما يعتبر في ربط السلب ، كما هو كذلك في القضيّة المعدولة هذه الصور الأربع في مجهولي التاريخ . الصورة الخامسة : ما إذا كان أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهوله ، وكان الأثر مترتّبا على الوجود الخاصّ من التقدّم أو التأخّر بمفاد كان التامّة ، فقد ظهر الحال في جريان الاستصحاب فيه في مجهول التاريخ ، فإنّه يجري مع احتمال التقارن ، ويسقط بالمعارض مع عدم احتماله ، كمورد العلم الإجمالي بسبق أحدهما على الآخر . الصورة السادسة : ما إذا كان الأثر مترتّبا على الوجود النعتي - بمعنى الاتّصاف