شرح
المدّعى عليه ، ومن يكون مقابلا له هو المدّعي ، وأنّه مالك لما في يده ، فغاية ما يستفاد من الرواية أنّ اليد حجّة على الملك ، وأمّا أنّها أمارة عليه فلا يستفاد منها ، وكذا قال المحقّق العراقي « 1 » : إنّ الأخبار الواردة في المقام في مقام تقرير سيرة العقلاء ، وهذا المقدار كما يناسب أماريّتها كذلك يناسب أصليّتها .
وهنا روايات أخرى أيضا ذكرها المحقّق الاصفهاني للاستدلال على أماريّة اليد ، ولكنّها لا تدلّ عليها ، وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » ، حيث قال : وبالجملة ملاحظة عمل العقلاء في باب اليد وأدلّة اعتبارها توجب القطع بكونها من الأمارات .
الخامس - وهو العمدة - : أنّه لا شكّ في حصول الظنّ النوعي من اليد على أنّه مالك لما استولى عليه ، وقد استقرّ بناء العقلاء على طريقيّة هذا الظنّ ، وكاشفيّته عن الملكية الناشئة من غلبة كون ذي اليد مالكا في مواردها ، لا على صرف العمل على طبق المظنون مع إلغاء جهة كشفه حتّى يكون أصلا عمليّا ، وهذا الوجه وإن كان هو العمدة في الباب ، إلّا أنّه مبني على استقرار بناء العقلاء على طريقيّة الظنّ وكاشفيّته عن الواقع ، وهو غير ثابت ؛ لإمكان كون بنائهم على ترتيب آثار الملكيّة على اليد حفظا لنظامهم ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يمكن الجزم بالأماريّة ، وإن كانت النفس تميل إلى القول بأنّ العرف والعقلاء يتعاملون مع اليد معاملة الكاشف كسائر الكواشف العقلائيّة والعرفيّة . ولا يخفى عليك : أنّه لا يترتّب أثر عملي على هذا البحث ؛ إذ اليد مقدّمة على الاستصحاب على كلا التقديرين ، وحجّة على ما مالكيّة ذي اليد أيضا على كلا التقديرين ، وما ذكروه من أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 25 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 225 .