شرح
أقول : إنّهم لم يذكروا في ترجيح أماريّة اليد على أصليّتها دليلا يعتمد عليه ، بل اكتفوا بقولهم الإنصاف إلّا المحقّق النائيني ، فإنّه ذكر في وجهه أنّ الغالب كون ذي اليد مالكا ، فإنّها كاشفة نوعيّة عن الملكيّة .
ولكن يمكن الجواب عنه بما أفاده الاصفهاني : بأنّ المسلّم غلبة الأيدي غير العادية على الأيدي العادية ، لا غلبة الأيدي المالكية للعين على الأيدي غير المالكية لها ؛ وذلك لكثرة أيدي الأولياء والأوصياء والوكلاء والمأذونين بإجارة أو عارية ونحوهما ، فإنّ هذه الأيدي كلّها مالكة للتصرّف ، ولكن غير مالكة للعين وإنّما الموجب للظنّ باللحوق هي الغلبة بقول مطلق ، لا الغلبة الإضافيّة .
أضف إليه أنّ غلبة كون ذي اليد مالكا لا تدلّ على أنّ اعتبارها عند العقلاء إنّما هو بلحاظ الجهة الكاشفيّة . والحاصل أنّ ما ثبت عقلائيّا أنّهم يتعاملون مع ذي اليد معاملة مالك التصرّف ، وأمّا معاملتهم معه معاملة مالك العين فغير ثابتة .
وقد استدلّ على أماريّتها بوجوه :
الأوّل : أنّ الاستيلاء الخارجي منشأ الإضافة الملكيّة حقيقة ما لم يعتبرها الشارع لغير المستولي ، ومنشأ الانتزاع كاشف من الأمر الانتزاعي كشف العلّة عن معلولها ، ففي الحقيقة لمفهوم الملك فردان : حقيقي ، يكفي في تحقّقه الاحتواء العيني والاستيلاء الخارجي ، وفرد اعتباري يتحقّق بما جعله الشارع سببيّا لاعتباره ، وكلاهما موضوع الأحكام والآثار .
وفيه : أنّه قد حقّق في محلّه أنّ الموضوع للآثار الشرعيّة هي الملكيّة الاعتباريّة المتحقّقة بأسبابها الشرعيّة : من عقد أو إرث أو حيازة . وأمّا الملكيّة الحقيقيّة التي هي من مقولة الجدة فلا يترتّب عليها أثر شرعي . والنتيجة أنّ الملكيّة المقوليّة التي يكشف عنها الاستيلاء الخارجي ليست موضوعا للآثار الشرعيّة ، والتي هي موضوع للآثار الشرعيّة لا يكون الاستيلاء الخارجي كاشفا عنها .