تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
يستنبطها الفقيه من أدلّتها التفصيليّة ، ويفتي بمضمونها فيعمل المقلّد على طبقها ، وهي مستعملة في الموضوعات الخارجيّة أو الأحكام الجزئيّة ، وحيث أنّ هذا البحث لا يترتّب عليه أثر عملي نكتفي بهذا المقدار من البحث ، وتفصيل البحث موكول إلى محلّه .

الثانية : في أنّ هذه القاعدة من الأصول أو من الأمارات .

قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنّها من الأمارات ، حيث قال : إنّ اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل النّاس في أمورهم ، وقد أمضاه الشارع ، وعمل العرف بها من باب الأمارة ، لا من باب الأصل التعبّدي . وقد فصّل بعض الأكابر بين ما لو كان المدرك للقاعدة هو الاجماع أو الأخبار ، وبينما لو كان المدرك هو بناء العقلاء ، وقال بعدم دلالة الإجماع والأخبار على كونها أمارة ، أمّا الإجماع فلأنّ غاية ما يثبت به ترتيب آثار الملكيّة لما تحت يد شخص من دون تعرّضه إلى أنّ اليد طريق إلى الملكيّة أم لا . وأمّا الأخبار فمفادها إمّا جواز الشراء والشهادة مستندا إلى اليد ، أو ترتيب آثار الملكيّة على ما استولى عليه ، وهذه المعاني أعمّ من الأمارية والأصليّة ، وتجتمع مع كلّ واحد منهما ، ولا يمكن إثبات خصوص أحدهما بها . وأمّا لو كان المدرك هو بناء العقلاء ، فالحقّ أماريّتها ؛ لأنّه لا شكّ في أنّ بناء العقلاء ليس من باب التعبّد بترتيب آثار الملكيّة عند الشكّ فيها ، بل من جهة كشفها عن الملكيّة الحاصل من غلبة كون ما تحت اليد ملكا لذي اليد . ثمّ قال : عند الشكّ في الأصليّة والأماريّة يحكم بكونها أصلا ؛ لأنّه بناء على الأماريّة تثبت لوازمها ، وهو شيء زائد على إثبات أصل المؤدّى الذي هو المسلّم من هذه الأخبار ، وعند الشكّ يحكم بعدم ثبوت ما هو مشكوك وزائد عمّا هو مسلّم . أقول : إنّ الميزان في كون الشيء أصلا إنّما هو بعدم كون الدليل ناظرا إلى تتميم الكشف ، وإن كان في الشيء المذكور جهة كشف عن الواقع ، كما أنّ الميزان في كون
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 375 | الشيخ علي المروجي القزويني