شرح
الشيء أمارة إنّما هو بكونه كاشفا عن الواقع ، وكون دليل اعتباره ناظرا إلى تتميم كشفه ، فكلّ ما اعتبره الشارع بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارة ، وكلّ ما لم يعتبره الشارع من هذه الجهة إمّا بأن لا يكون له كشف عن الواقع أصلا ، أو كان له ذلك ، ولكن لم يكن اعتباره من هذه الجهة يكون أصلا . وقاعدة اليد إنّما تردّد الأمر فيها بين كونها أصلا أو أمارة ؛ وذلك لأجل خفاء وجه اعتبارها : بأنّه من حيث كشفها أو من حيث نفسها تعبّدا .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا شبهة في أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة تأسيسيّة من قبل الشارع ، بل هي قاعدة عقلائيّة ، وإنّما الكلام في أنّ مجرّد كونها قاعدة عقلائيّة ، وبناء العقلاء على الأخذ بها ، وترتيب آثار ملكيّة ما في اليد على صاحبها هل يقتضي أماريّتها ؟
قال المحقّق الاصفهاني « 1 » ، والمحقّق العراقي « 2 » إنّ مجرّد كون القاعدة عقلائيّة لا يقتضي أماريّتها ، فإنّ أحكام العقلاء مختلفة ، ففي مثل الظاهر وخبر الثقة يرجعون إليهما ؛ لكون الظهور كاشفا عن المراد الجدّي ؛ ولكون الخبر كاشفا عن الصدور ، وقد يكون عملهم بها لأجل مصلحة داعية لهم على البناء العملي كما في أوضح الأحكام العقليّة الراجعة إلى التحسين والتقبيح ، فإنّ حكم العقل بالحسن والقبح ليس إلّا بمعنى البناء العملي على مدح فاعل بعض الأفعال ، وذمّ فاعل بعضها حفظا للنظام وإبقاء للنوع ، وهذه المصلحة العامّة هي الباعثة لهم ، دون كشف شيء ، وفيما نحن فيه يمكن أن يكون حفظ نظام المعيشة ودفع اختلال السوق داعيا لهم على معاملة ما في يد المستولي على شيء معاملة الملك ، ومع هذا الاحتمال فإنّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 326 .
( 2 ) نهاية الأفكار 4 : 21 .