شرح
مجرّد كون القاعدة حجّة ببناء العقلاء لا يكون دليلا على أماريّتها .
والمحقّق الاصفهاني بعد ما ذكر أنّ مجرّد كون القاعدة عقلائيّة لا يدلّ على أماريّتها ، قال : نعم يمكن أن يقال : إنّ بناء العقلاء عملا لمكان الطريقيّة ، فإنّهم يتقوّى في نظرهم جانب الاحتواء الاعتباري بوجدان الاحتواء الخارجي ، فلا يعتنون باحتمال كون الاحتواء الخارجي لغير من له الاحتواء الاعتباري ، فحفظ نظام المعيشة مصلحة داعية للعقلاء إلى البناء العملي على رعاية هذا التقوّي الحاصل للاحتواء الاعتباري بالاحتواء الخارجي ، كما أنّ هذا المعنى هي الحكمة الداعية للشارع إلى إمضاء هذا البناء العملي من العقلاء ، لا أنّها حكمة للتعبّد الابتدائي بالملكيّة .
وقال المحقّق العراقي : الإنصاف هو كونها من الأمارات الكاشفة نوعا ؛ لأنّ الظاهر من بناء العرف والعقلاء على الأخذ باليد إنّما هو لكشفها نوعا عن الواقع ، لا أنّ ذلك منهم لمحض تعبّدهم بها لاستقامة نظام معاملاتهم ، فإنّ ذلك وإن كان ممكنا إلّا أنّ ذلك بعيد جدّا .
وقال المحقّق النائيني « 1 » : ليس في طريقة العقلاء ما يقتفي التعبّد بالملكيّة لصاحب اليد ، بل لا بدّ وأن يكون عمل العقلاء على ذلك لكشف اليد في نوعها عن الملكيّة ؛ لأنّ الغالب في موردها كون ذي اليد مالكا لما في يده ، فإنّ استيلاء غير المالك على ملك الغير وتصرّفه فيه تصرّف الملّاك في أملاكهم خلاف العادة .
وقال سيّدنا الأستاذ « 2 » : لا يكون تعبّد من العقلاء على جعل اليد أمارة على الملكيّة ، بل إنّها كاشفة عن الواقع .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 225 .
( 2 ) الأنوار البهيّة : 54 .