شرح
للشكّ ليس نفس الحجّية ، بل يرفعه المتعبّد به ، وهو ينطبق على الحكومة ، كما سيأتي ، والورود إنّما يكون فيما إذا كان الرافع يوجب القطع كي يكون الرفع بالوجدان وينطبق على الورود .
الوجه الثاني : أنّ المحرّم هو نقض اليقين استنادا إلى الشكّ بأن يكون المراد بالباء في قوله : « بالشكّ » السببيّة ، ومع قيام الأمارة لا يكون النقض مستندا إلى الشكّ ، بل يكون مستندا إلى الأمارة ، فيخرج عن حرمة النقض خروجا موضوعيّا ، وهو معنى الورود .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم بأنّه لا يكون المستفاد من دليل الاستصحاب حرمة نقض اليقين استنادا إلى خصوص الشكّ بحيث لو لم يعمل بالحالة السابقة لا لأجل الشكّ ، بل بداع آخر ، كإجابة دعوة مؤمن مثلا ، لم يحرم النقض ، بل المراد حرمة نقض اليقين عند الشكّ بأي داع كان .
وفيه أنّ النهي المتعلّق بالنقض ليس نهيا مولويّا ، بل إرشاد إلى حجّية الأخذ بالمحتمل السابق ، وعدم الاعتناء بالشكّ اللّاحق ، وعدم الأخذ بالحالة السابقة لأجل إجابة دعوة مؤمن ليس معناه أنّه خالف حرمة النقض ، بل معناه أنّه خالف الحجّة وارتكب المعصية لأجل ارتكاب الحرام الواقعي أو للتجرّي لا لأجل حرمة النقض .
إذن فالظاهر من الباء السبب ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية ، ومعنى عدم جواز نقض اليقين بالشكّ لزوم الأخذ بالحالة السابقة ، وعدم كون الشكّ اللّاحق قادحا في حجّيّته ، ولكن مع ذلك لا يتمّ الورود ، فإنّ النقض المستند إلى الأمارة لا يكون نقضا لليقين بالشكّ ، بل يكون مستندا إلى الأمارة ، إلّا أنّها أيضا مصداق للشكّ الوجداني ، وإن كان علما تعبّديا وعليه يكون نقض اليقين بالعلم التعبّدي وهو يرجع إلى الحكومة لا إلى الورود .