« أمارات معتبرة » ، فما كان ممّا نصبه الشارع غير [ 1 ] ناظر إلى الواقع ، أو كان [ 2 ] ناظرا لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة [ 3 ] ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع [ 4 ] ، فليس [ 5 ] اجتهاديّا ، بل هو من الأصول ، وإن كان مقدّما على بعض الأصول الأخر [ 6 ] . والظاهر أنّ الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل [ 7 ] . ومصاديق الأدلّة والأمارات في الأحكام والموضوعات واضحة غالبا [ 8 ] . وقد يختفي فيتردّد الشيء بين
شرح
أنّ الدليل الاجتهادي يتقوّم بأمرين : الحكاية عن الواقع ، وكشفه عنه بالظنّ النوعي ، وما انتفى فيه أحد الأمرين يكون دليلا فقاهيا ، أي أصولا عمليّة ، وقد تقدّم وجه تسمية الأمارات بالأدلّة الاجتهاديّة ، والأصول بالأدلّة الفقاهيّة في أوّل البراءة ، فراجع .
[ 1 ] خبر لقوله : « كان » أي ما كان من الأدلّة المنصوبة من قبل الشارع غير ناظر إلى الواقع ، كالأصول الثلاثة من الاشتغال والبراءة والتخيير .
[ 2 ] أي كان ما نصبه الشارع ناظرا إلى الواقع ، أي مفيدا للظنّ به .
[ 3 ] أي لا من حيثيّة إفادته الظنّ بالواقع .
[ 4 ] كالاستصحاب مثلا ، فإنّ اعتباره ليس لأجل إفادته الظنّ بالواقع بناء على حجّيّته من باب الأخبار ، بل لأجل احتمال مطابقته للواقع .
[ 5 ] أي ما كان غير ناظر إلى الواقع ، أو اعتبر من غير جهة كونه ناظرا إلى الواقع ، فليس دليلا اجتهاديّا ، بل هو من الأصول .
[ 6 ] كما سيأتي أنّ الأصول يتقدّم بعضها على بعض .
[ 7 ] أي من قبيل ما كان ناظرا إلى الواقع ، إلّا أنّ اعتبارهما ليس من حيث هذا ، بل من حيث احتمال مطابقتهما للواقع .
[ 8 ] فإنّ خبر الواحد القائم على استحباب غسل الجمعة من الأدلّة في الأحكام ،