ذلك [ 1 ] في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » [ 2 ] ، ثمّ لو سلّمنا [ 3 ] دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط [ 4 ] له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية [ 5 ] ؛ لأنّه إذا شكّ فيما تيقّن سابقا ، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ، فهذا الشكّ [ 6 ]
شرح
على الاستصحاب .
[ 1 ] الذي ذكرناه في أخبار الاستصحاب من أنّ دلالتها على حدوث الحكم واستمراره يكون من باب استعمال اللفظ في معنيين .
[ 2 ] حيث أنّ المحقّق النراقي قال إنّ قوله : « كلّ شيء . . . » يدلّ على أنّ الأشياء طاهرة ، وأنّ الطهارة الثابتة لها مستمرّة ظاهرا إلى حين العلم بالنجاسة .
[ 3 ] هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين استدلّ بهما على عدم شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين .
وملخّصه : أنّا لو أغمضنا عن الوجه الأوّل الذي ذكرناه لعدم شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين ، وسلّمنا دلالتها على حجّيّة الاستصحاب وقاعدة اليقين معا ؛ إلّا أنّه يلزم من شمولها لكلتا القاعدتين حصول التعارض في مدلول الرواية ؛ إذ في كلّ مورد تجري فيه قاعدة اليقين يجري فيه الاستصحاب المعارض لها ؛ لأنّه بعد سريان الشكّ إلى ما تعلّق به اليقين يتحقّق مورد الاستصحاب والقاعدة معا ، كما سيأتي توضيحه .
[ 4 ] صفة لقوله : « التعارض » ، والضمير في قوله : « به » راجع إلى قوله : « مدلول الرواية » .
[ 5 ] وهي قاعدة اليقين فإنّها لا زالت معارضة بالاستصحاب ؛ إذ في جميع موارد قاعدة اليقين يجري الاستصحاب .
[ 6 ] أي الشكّ الساري إلى عدالة زيد في يوم الجمعة .