شرح
ويمكن الاستدلال عليها بوجوه :
الأوّل : ما عرفت . وملخّصه : أنّ موضوع النجاسة ذات الأعيان ، وهي لا ترتفع بارتفاع الأوصاف ، فإنّ ذات الماء ينجس بإصابة النجس ، سواء تغيّر أم لا .
إن شئت فقل : إنّ موضوع النجاسة عند العرف أعمّ من الماء المتغيّر . إذن فزوال التغيّر لا يوجب زوال نجاسة الماء .
الثاني : ما ذكره فخر الدين في الإيضاح : أن بعد زوال التغيّر يشكّ في بقاء النجاسة فيستصحب بقاؤها .
والفرق بينهما أنّ الأوّل مبني على عدم مدخليّة الأوصاف في عروض النجاسة أصلا ، فلا يكون موردا للأصل .
والثاني مبنيّ على كون الموضوع أعمّ من الواجد للوصف والفاقد له ، وكون الوصف علّة لحدوث النجاسة ، فمع الشكّ في كون العلّة المحدثة مبقية صحّ استصحاب النجاسة .
وبعبارة واضحة : أنّه بناء على كون موضوع النجاسة ذات الأجسام فيتمسّك بإطلاق قوله : « كلّ جسم يتنجّس بملاقاته للنجاسة » ، فلا يشكّ في نجاستها كي تستصحب ، وأمّا بناء على أنّ الموضوع لها اعمّ من الواجد والفاقد ، واحتمل كون التغيّر علّة مبقية لها ، فيشكّ في طهارتها بعد زوال التغيّر ، فيستصحب النجاسة بعد زوال التغيّر .
الثالث : أنّ الحكم وإن تعلّق في أدلّة الشريعة بالعناوين التي زالت بعد الاستحالة ، كالكلب والخنزير والعذرة ، إلّا أنّ الأسماء والعناوين المذكورة في الأدلّة إنّما هي معرّفات لما هي موضوعات للنجاسة ، وهي ذوات الأشياء ، لا أنّها موضوعات لها كي تنتفي النجاسة بانتفائها .