لزوال [ 1 ] الموضوع ، دون الثاني [ 2 ] ؛ لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل [ 3 ] - أعني الخشب مثلا - وإنّما هو [ 4 ] الجسم ولم يزل [ 5 ] بالاستحالة . وهو [ 6 ] حسن في بادئ الرأي ، إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه [ 7 ] ؛ إذ لم يعلم [ 8 ] أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلّا أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث
شرح
[ 1 ] أي إنّما حكم بطهارة نجس العين إذا صار ملحا ؛ لأنّ موضوع النجاسة قد زال ، فإنّ الموجود الخارجي بعد الاستحالة لا يسمّى كلبا ، بل هو ملح ، فتكون النجاسة منتفية بانتفاء الموضوع .
[ 2 ] وهو المتنجّس ، فإنّه لا يكون طاهرا بالاستحالة .
[ 3 ] وهو الذي عرض عليه الاستحالة ، كالخشب الذي صار رمادا .
[ 4 ] أي موضوع النجاسة هو الجسم ، حيث أجمعوا على أنّ كلّ جسم لاقى نجسا فهو متنجّس وقد ذكرنا في الفقه أنّ هذا مضمون رواية قد غفل عنها القوم .
[ 5 ] من باب زال يزول أي لم يزل الجسم ، ولا يخرج عن الجسميّة بسبب الاستحالة .
[ 6 ] أي الفرق بين استحالة النجس والمتنجّس .
[ 7 ] أي خلاف الفرق .
[ 8 ] أي لم يقم برهان على كون المعروض للنجاسة في المتنجّسات هو الجسم من حيث أنّه جسم من غير أن يكون للعنوان المستحيل ، كعنوان الخشب مدخل فيه ، وقد عرفت وجود البرهان عليه .