الأجزاء ، فلا تزول [ 1 ] بتغيّر أوصاف محلّها ، وتلك الأجزاء [ 2 ] باقية ، فلا ترتفع النجاسة [ 3 ] لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها [ 4 ] ، انتهى كلام المعتبر .
شرح
لا ترتفع بارتفاع الأوصاف القائمة بها .
ولا يخفى : أنّ دعوى الفاضلين - قيام النجاسة بذات الأعيان النجسة لا بها مع أوصافها العارضة لها - مبنيّة على دعوى فهم العرف أنّ موضوع النجاسة أعمّ من واجد الوصف والفاقد له ، وإن كان الموضوع في ظاهر الأدلّة هو الموصوف مع وصفه والعناوين المذكورة فيها .
[ 1 ] أي لا تزول النجاسة بزوال أوصاف محلّ النجاسة والعناوين المأخوذة في الأدلّة ، كزوال تغيّر الماء .
[ 2 ] والمراد بالأجزاء هي الأعيان ، أي لا تزول النجاسة بزوال أوصاف الماء ، مع كون الأعيان باقية ؛ إذ المفروض أنّ النجاسة قائمة بذات الأعيان ، كالماء لا الذات مع وصف التغيّر ، كالماء المتغيّر .
إن شئت فقل : إنّ النجاسة قائمة بالأجسام لا بالعناوين .
[ 3 ] بسبب زوال التغيّر .
[ 4 ] أي إنّما قلنا بعدم ارتفاع النجاسة ؛ لأنّ المقتضي لارتفاع النجاسة منتف ، ولا وجه لارتفاع النجاسة ، مع كون موضوعها باقيا وهي ذات الأعيان .
لا يخفى عليك أنّه اختلفت كلماتهم في باب الاستحالة بأنّها من المطهّرات مطلقا ، أو ليست منها مطلقا ، أو يفصل بين استحالة الأعيان النجسة والمتنجّسة ، فهي على الأوّل من المطهّرات دون الثاني ، فعن الأكثر المصير إلى الأوّل من حيث تبعيّة النجاسة للعنوان الذي تعلّق به الحكم في الشريعة ، فبعد انتفاء الموضوع لا تشملها أدلّة النجاسة ولا أدلّة الاستصحاب .
وعن الفاضلين المصير إلى الثاني ، وهو بقاء النجاسة .