تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المشار إليه [ 1 ] لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه [ 2 ] موضوعا ، بل علم عدمه [ 3 ] ، مثلا [ 4 ] : قد ثبت بالأدلّة أنّ الإنسان طاهر ، والكلب نجس ، فإذا ماتا حكم العرف بارتفاع طهارة الأوّل [ 5 ]
شرح
صار الخشب النجس دخانا ، فإنّ الدخان وإن كان جسما أيضا بالدقّة العقليّة ، إلّا أنّ العرف لا يراه جسما بعد استحالة الخشب إليه . [ 1 ] بقوله : إنّ هذا كان كذا . [ 2 ] نائب فاعل لقوله : « لا يعلم » ، أي وإن لا يعلم بالدقّة العقليّة أو بالنظر إلى الأدلّة الشرعيّة كون المشار إليه موضوعا ، بل علم عدم كونه موضوعا ، إلّا أنّ الاستصحاب يجري فيه بعد أن يراه العرف موضوعا ، فإنّ استصحاب بقاء النجاسة يجري في الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ؛ لأنّ العرف يرى أنّ هذا الماء بعينه كان نجسا سابقا ، وإن كان الموضوع منتفيا بالدقّة العقليّة بزوال التغيّر ، وكذا بالنظر إلى الأدلّة الشرعيّة ؛ إذ الموضوع المأخوذ في لسان الدليل هو الماء بوصف التغيّر ، لا ذات الماء كي يكون باقيا بعد زوال التغيّر ، إلّا أنّه بعد كون المعيار في بقاء الموضوع نظر العرف ، وهو باق في نظرهم فيجري الاستصحاب فيه . [ 3 ] أي بل علم عدم كون المشار إليه موضوعا بحسب الدقّة العقليّة أو بلحاظ الأدلّة . [ 4 ] هذا مثال لمورد يكون الموضوع باقيا بحسب الفهم العرفي ، ولم يكن باقيا بحسب الدقّة العقليّة . [ 5 ] وهو الإنسان ؛ لأنّ العرف يرى الإنسان هذا الموجود الخارجي ، حيّا كان أو ميّتا ، فيحكم بارتفاع الطهارة بطروّ الموت . والحال أنّه لا يصدق الارتفاع بحسب التدقيق ؛ إذ صدق ارتفاع المحمول فرع بقاء الموضوع ، وقد ارتفع