الثالث [ 1 ] : أن يرجع في ذلك [ 2 ] إلى العرف ، فكلّ مورد يصدق عرفا أنّ هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب [ 3 ] ، وإن [ 4 ] كان
شرح
[ 1 ] أي الأمر الثالث من الأمور التي يميّز بها القيود المأخوذة في الموضوع من غيرها .
[ 2 ] أي في تمييز القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ، فيكون المرجع في تعيين بقاء الموضوع وعدمه عند زوال بعض قيود الموضوع هو العرف .
[ 3 ] إذا ثبتت نجاسة الماء المتغيّر شرعا ، فمع زوال التغيّر إن حكم العرف بأنّ هذا الماء ، أعني ما زال تغيّره ، هو الذي كان نجسا في السابق يحكم بجريان الاستصحاب فيه ، وإلّا فلا .
[ 4 ] كلمة « ان » وصليّة .
ملخّصه : أنّه إذا حكم العرف ببقاء الموضوع جرى الاستصحاب فيه ، وإن لم يكن الموضوع باقيا عند العقل ، أو بحسب الأدلّة الشرعيّة . مثال الأوّل كالإنسان بعد الموت ، فإنّ العرف يراه إنسانا بعد الموت ، كما يراه إنسانا قبل الموت ، فمورد الطهارة عنده هو الإنسان الذي هو مورد للنجاسة بعد الموت ، ولذا يقولون بأنّ طهارته ارتفعت بالموت ، وإن كان الموضوع للطهارة غير الموضوع للنجاسة ، بالنظر إلى الدقّة العقليّة ، فلا يصدق البقاء والارتفاع بالدقّة العقليّة ، بل انتهى أمد الطهارة بالموت وحدثت النجاسة فيه . ومثال الثاني كجواز التقليد ، فإنّ العرف يجعلون الموضوع فيه الأعمّ من الحيّ والميّت ، وإن كان بالنظر إلى الدليل الشرعي الموضوع فيه المجتهد الحيّ .
وملخّص الكلام : أنّه في كلّ مورد لا يحكم العرف باتّحاد القضيّتين وبقاء الموضوع لا يجري الاستصحاب فيه وإن كان الموضوع باقيا بالنظر إلى الدقّة العقليّة أو الأدلّة الشرعيّة ، كما في بعض مراتب استحالة المتنجّسات ، كما إذا