الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق . وممّا ذكرنا [ 1 ] يعلم : أنّ المعتبر [ 2 ] هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي احتمال البقاء ؛ إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء [ 3 ] ، والحكم بعدمه [ 4 ] نقضا .
شرح
هذا إذا أريد نفس الموجود السابق ، وإن أريد إبقاء مثل الموجود السابق فهو مخالف لحقيقة الاستصحاب ؛ إذ ليست حقيقته إبقاء مثل الموجود السابق ، بل هو عبارة عن الوجود الثانوي لنفس ما كان موجودا أوّلا ، فنفس الموجود السابق لا يمكن تحقّقه إلّا مع وحدة الموضوع ، وإلّا يلزم الخلف .
[ 1 ] من أنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له ، فإمّا أن يبقى في غير محلّ وهو محال ، وإمّا يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض . . .
[ 2 ] أي المعتبر في جريان الاستصحاب .
[ 3 ] حتّى يعلم تحقّق الاستصحاب ، وبدون العلم ببقاء الموضوع لا يحصل العلم بأنّ الحكم بوجود المستصحب إبقاء للحكم السابق فيشكّ في صدق الاستصحاب . والحاصل : أنّه مع الشكّ وعدم العلم بأنّ الحكم المذكور إبقاء للحكم السابق ، أو حكم حادث لموضوع جديد لا يمكن التمسّك بالاستصحاب ، لأنّ حقيقة الاستصحاب هو إبقاء المستصحب ومع الشكّ في صدق الإبقاء يشكّ في صدق الاستصحاب .
[ 4 ] أي لا بدّ في جريان الاستصحاب من العلم بأنّ الحكم بعدم المستصحب مع كونه متيقّنا سابقا نقض لليقين بالشكّ ، فمع احتمال بقاء الموضوع وعدم العلم به لا يحصل العلم بأنّ الحكم بعدم المستصحب نقض لليقين بالشكّ ، ومع عدم العلم بكونه نقض اليقين بالشكّ لا يمكن التمسّك بالاستصحاب للشكّ في تحقّقه وصدقه .