وجوده [ 1 ] في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته [ 2 ] لهذا الموضوع
شرح
الثاني : أنّه مخالف لحقيقة الاستصحاب إن أريد إبقاء مثل الموجود السابق ، فإنّ حقيقة الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء ما كان ، ووجوب المضيّ على اليقين السابق ، وعدم جواز نقضه بالشكّ والحكم ببقاء ما كان في موضوع آخر غير الموضوع السابق ، ليس إبقاء ما كان ، وكذا ليس المضي عليه ونقضه نقض اليقين بالشكّ ، فإنّ حقيقة الاستصحاب تتحقّق باتّحاد الموضوع في القضيّتين المتيقّنة والمشكوك فيها ، ولو تحقّقت في مورد اختلاف الموضوع للزم الخلف .
[ 1 ] أي وجود المستصحب في الموضوع السابق ، كوجود العدالة في زيد . هذا إشارة إلى الأمر الثاني من الأمرين اللذين ذكرهما لاستحالة بقاء المستصحب في موضوع آخر .
[ 2 ] أي الحكم بعدم المستصحب لعمرو - مثلا - ليس نقضا لليقين بالشكّ ؛ إذ المفروض أنّ النقض لا يصدق إلّا مع اتّحاد القضيّتين موضوعا ومحمولا ، فإذا تيقّنا بعدالة زيد - مثلا - وشككنا في عدالة عمرو لا يكون عدم الجري على العدالة نقضا لليقين بالشكّ .
وملخّص الدليل العقلي الذي ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه لاعتبار بقاء الموضوع هو : أنّه إذا لم يحرز بقاء الموضوع عند إرادة الاستصحاب ، فإمّا أن يبقى المستصحب في غير محلّ ، وهو محال ؛ وذلك لاستحالة وجود العرض بلا موضوع ومعروض .
وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، وهو يستلزم انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ؛ إذ بعد الانفصال عن الموضوع الأوّل وقبل الاتّصال بالموضوع الثاني يلزم وجوده بلا معروض ، وهو أيضا محال ،